العظيم آبادي
252
عون المعبود
الشافعي جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي . قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى . قال الشوكاني : ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف ، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع انصافها بكونها حراما أو نجسا ، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل ، هذا هو القانون الأصولي . قال المنذري : في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ( عن ضفدع ) بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضا ، قاله القاري ( يجعلها ) أي هو وغيره ( في دواء ) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية ، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء ( عن قتلها ) أي وجعلها في الدواء لأن التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضا وذلك إما لأنه نجس وإما لأنه مستقذر . قال الخطابي : في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء ، وكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما لحرمة في نفسه كالآدمي وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما ، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي . ( عن الدواء الخبيث ) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم . قال الخطابي : الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدهما خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم ، وقد يصف الأطباء بعض