العظيم آبادي

191

عون المعبود

يأكلوه ( فأجدني أعافه ) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله طبعا لا شرعا يقال عفت الشيء أعافه ( فاجتررته ) أي جذبته ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ) جملة حالية . والحديث يدل على أن الضب كل حلال . وأصرح منه حديث مسلم بلفظ ( ( كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي ) ) قال القاري الحنفي في المرقاة : أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب كل وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه انتهى . قلت : وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه وقال في كتابه معاني الآثار بعد البحث : فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب كل وبه أقول انتهى لكن عند المحقق المنصب ليس في غرابة ، فقد ثبت في إباحة أكل الضب كل أحاديث صحيحة صريحة ، ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله صلى الله عليه وسلم نعم عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا مرية . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . ( عن ثابت بن وديعة ) قال البيهقي في سننه قيل وديعة اسم أمه واسم أبيه يزيد ، كذا في مرقاة الصعود ( ضبابا ) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب ( فأخذ ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عودا ) أي خشبا ( به ) أي بذلك العود ( أصابه ) أي أصابع الضب ، كل وفي رواية للنسائي فجعل ينظر إليه ويقلبه ( مسخت ) بصيغة المجهول ، والمسخ قلب الحقيقة من شئ إلى شئ آخر ( دوابا ) وفي بعض النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف . قال في مرقاة الصعود : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : كيف يجمع بين هذا وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ولا يعقب ، والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال في الدجال ( ( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ) ) ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان قبل نزول عيسى عليه السلام ، فأخبر أصحابه بذلك على وجهه ، فكذلك هذا علم صلى الله عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له فكان في الظن والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى ( فلم يأكل ولم ينه ) أي عن أكله .