العظيم آبادي

180

عون المعبود

فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه . والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى . قال القاري : سيأتي حديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر ( ( يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد ) ) . قال المنذري : وذكر الترمذي أنه روي عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة ، وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي ، وقال النسائي : هذا هو الصواب عندي والله أعلم . وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة بنحوه ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديثه عن عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة . ( باب في أكل اللحم ) ( لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه ) أي قطعه بالسكين ولو كان منضوجا ( من صنيع الأعاجم ) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين ، فالنهي عنه لأن فيه تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام ، فلا يعارض خبر الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز بالسكين ، أو المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز ، كذا قال القاري ( وانهسوه ) بالسين المهملة ، وفي بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها ، أي كلوه بأطراف الأسنان ( فإنه ) أي النهس ( أهنأ وأمرأ ) أي أشد هنأ ومراءة ، يقال هنئ صار هنيئا ومرئ صار مريئا ، وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها . والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم ، بل إذا كان نضيجا فانهسوه ، وإذا لم يكن نضيجا فحزوه من بالسكين . ويؤيده قول البيهقي النهي عن قطع اللحم