العظيم آبادي
168
عون المعبود
أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، والمراد من الوضوء بعد الطعام غسل اليدين والفم من الدسومات . قال صلى الله عليه وسلم : ( ( من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه ) ) أخرجه ابن ماجة وأبو داود وبسند صحيح على شرط مسلم . ومعنى ( ( بركة الطعام من الوضوء قبله ) ) النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه . هذا تلخيص كلام القاري ( وكان سفيان ) أي الثوري ( يكره الوضوء قبل الطعام ) لعل مستنده حديث ابن عباس المذكور قبل هذا الباب . وقال الترمذي في جامعه باب في ترك الوضوء قبل الطعام ثم أورد حديث ابن عباس ثم قال : قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره غسل اليد قبل الطعام ، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة . انتهى . قال ابن القيم في حاشية السنن : في هذه المسألة قولان لأهل العلم ، أحدهما يستحب غسل اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره الصحيح أنه لا يستحب . وقال الشافعي في كتابه الكبير : باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ، ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء ) ) وإسناده صحيح . ثم قال : غسل الجنب يده إذا طعم وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة : ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ) ) وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب . وقال الخلال في الجامع عن مهنا قال : سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن أبي هشام عن زاذن عن سلمان فذكر الحديث ، فقال لي أبو عبد الله هو منكر ، فقلت ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع . قال : لا . وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع ، فقال لي يحيى بن معين ما أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده . فقلت له : بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام .