العظيم آبادي

156

عون المعبود

مخالفة للقواعد الشرعية ، لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه ، فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة بسائر الحقوق فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته بما أباحه له الشارع في هذا الحديث ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) . واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء . لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور ، الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ذلك ، وهذا لا يكون في غير واجب ، والثاني قوله : ( ( فما سوى ذلك صدقة ) ) فإنه صريح أن ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا والثالث قوله صلى الله عليه وسلم ( ( ليلة الضيف حق ) ) وفي رواية ( ( ليلة الضيافة واجبة ) ) فهذا تصريح بالوجوب ، والرابع قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( فإن نصره حق كل مسلم ) ) فإن هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب الضيافة وهذه الدلائل تقوي مذهب ذلك البعض وكانت أحاديث الضيافة مخصصة لأحاديث الأموال إلا بطيبة الأنفس والتفصيل في النيل . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة وأخرجه الترمذي من حديث ابن لهيعة وقال حسن . ( باب نسخ الضيف ) أي نسخ حرمة الضيافة ، فإن الضيف كما جاء صفة جاء مصدرا أيضا . قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا ( في الأكل من مال غيره ) أي هذا الباب منعقد لإثبات أن الضيافة في الأكل من مال غيره التي كانت محرمة بآية النساء الآتي ذكرها قد صارت منسوخة بآية النور الآتي ذكرها أيضا . واعلم أن ها هنا أربعة نسخ أحدها هي التي مر ذكرها . والثاني باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره ، وهذه النسخة والنسخة الأولى متقاربان ، والثالثة باب ما جاء في نسخ الضيف في الأكل من مال غيره إلا بتجارة ، وهكذا في نسخة الخطابي من رواية ابن داسة ، فقوله في نسخ الضيف أي في نسخ حرمة الضيافة وقوله إلا بتجارة وإن لم تذكر في النسختين السابقتين لكنها مرادة بلا شبهة ، فالنسخ الثلاث في المال واحد والنسخة الرابعة باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره ، والمراد بالضيق الحرمة لأنها سبب الضيق على المكلفين كما أن الإباحة سعة لأنها سبب السعة عليهم ، وهذه النسخة أعم من النسخ الثلاث