العظيم آبادي
154
عون المعبود
من وهو صاحب الدار ، وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام ( إن شاء ) أي الضيف ( اقتضى ) أي طلب حقه . قال السيوطي : أمثال هذا الحديث كانت في أول الاسلام حين كانت الضيافة واجبة وقد نسخ وجوبها ، وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا . انتهى . قال الإمام الخطابي : وجه ذلك أنه رآها حقا من طريق المعروف والعادة المحمودة ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ) انتهى . والحديث سكت عنه المنذري . ( حدثني أبو الجودي ) بضم الجيم وسكون الواو مشهور بكنيته واسمه الحارث بن عمير ثقة ( أيما رجل ضاف قوما ) أي نزل عليهم ضيفا . وفي بعض النسخ أضاف من باب الأفعال ( فأصبح ) أي صار ( الضيف محروما ) الضيف مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه ، فحق لغيره من المسلمين نصره قاله الطيبي ( حتى يأخذ بقرى ليلة ) بكسر القاف أي بقدر أن يصرف في ضيافته في ليلة في المصباح : قريت الضيف أقريه من باب رمى قرا بالكسر والقصر والاسم القراء بالفتح والمد انتهى . وفي مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب . والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى ( من زرعه وماله ) توحيد الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد . قال الإمام الحافظ الخطابي : يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع ، فإذا كان بهذه الصفات كان له ان يتناول من مال له أخيه ما يقيم به نفسه ، فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما يلزم له ، فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته ، وهذا أشبه بمذهب الشافعي . وقال آخرون لا يلزمه له قيمة ، وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث واحتجوا