العظيم آبادي

13

عون المعبود

قال الخطابي : في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم ينسخ منها في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل ، وقالوا المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شئ وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية على الوصية دون الشهادة ، لأن نزول الآية إنما كان في الوصية وتميم الداري وصاحبه عدي بن بداء إنما كانا وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون ، وقد حلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها وهو معنى قوله تعالى : ( ولا نكتم شهادة الله ) أي أمانة الله وقالوا معنى قوله تعالى : ( وآخران من غيركم ) أي من غير قبيلتكم ، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي شهد أقرباؤه وعشيرته دون الأجانب والأباعد . ومنهم من زعم أن الآية منسوخة ، والقول الأول أصح والله أعلم انتهى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) أي ليشهد ما بينكم لأن الشهادة إنما يحتاج إليها عند وقوع التنازع والتشاجر . واختلف في هذه الشهادة فقيل هي هنا بمعنى الوصية وقيل بمعنى الحضور - للوصية . وقال ابن جرير الطبري هي هنا بمعنى اليمين أي يمين ما بينكم أن يحلف اثنان ، واختار هذا القول القفال ، وضعف ذلك ابن عطية واختار أنها هنا هي الشهادة التي تؤدى من الشهود أي الإخبار بحق للغير على الغير . قال القرطبي : ورد لفظ الشهادة في القرآن على أنواع مختلفة بمعنى الحضور ، قال الله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وبمعنى قضى ، قال تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) وبمعنى أقر ، قال تعالى ( والملائكة يشهدون ) وبمعنى حكم ، قال تعالى : ( وشهد شاهد من أهلها ) وبمعنى حلف ، قال تعالى : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) وبمعنى وصى ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) انتهى . وقال الخطيب والخازن : وهذه الآية الكريمة وما بعدها من أشكل آي القرآن وأصعبها حكما وإعرابا وتفسيرا ونظما انتهى . وفي حاشية الجمل على الجلالين : هذه الآية واللتان بعدها من أشكل القرآن حكما وإعرابا وتفسيرا ، ولم يزل العلماء يستشكلونها وويكفون عنها حتى قال مكي بن أبي طالب في كتابه الكشف : هذه الآيات في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آي