مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

3

تفسير مقتنيات الدرر

العالمين ، وقلت للآخر : من أنت ؟ قال : أنا إبراهيم خليل ربّ العالمين ، ثمّ انتبهت قالوا : إن صدقت رؤياك ليخرجنّ من ظهرك نبيّ يؤمن به أهل السماوات وأهل الأرض ودلَّت السلسلة على كثرة أتباعه وأنصاره وقوّتهم لتداخل السلسلة وحلقها ، ورجوعها شجرة تدلّ على ثبات أمره وعلوّ ذكره وسيهلك من لم يؤمن به كما هلك قوم نوح وسيظهر به ملَّة إبراهيم ، انتهى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 165 ] أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) . ولمّا كانت وقعة أحد قال المنافقون : لو كان رسولا من عند اللَّه لما انهزم عسكره وما وقع هذا الانكسار فأجاب اللَّه عن شبهتم : * ( [ أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ ] ) * الهمزة للتقريع والتقرير والواو عاطفة على محذوف قبلها والمعنى : أحين أصابكم من المشركين نصف ما قد أصابهم منكم قبل ذلك جزعتم وقلتم من أين أصابنا هذا وقد وعدنا اللَّه النصر ؟ والمراد تقريعهم بسبب صدور ذلك القول عنهم في ذلك فإنّ كون مصيبة عدوّهم ضعف مصيبتهم ممّا يهوّن الخطب . وبيان ضعف مصيبة المشركين أنّ المسلمين هزموا الكفّار يوم بدر وقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين وأيضا هزم المسلمون المشركين في يوم أحد أوّلا ثمّ لمّا عصوا ولم يستمرّوا على العكوف في المركز حسبما أمرهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله هزم المشركون المسلمين فانهزام المشركين ومصيبتهم حصلت مرّتين وانهزام المسلمين حصل مرّة واحدة وهذا معنى قوله : « قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » . و « لمّا » ظرف « لقلتم » ومتعلَّق بها وإنّما دخلت الواو في قوله : « أو لمّا » لعطف جملة على جملة وقدّمتها ألف الاستفهام لأنّ له صدر الكلام ووصلت هذه الواو الكلام الثاني بالأوّل ليدلّ على تعلَّقه به في المعنى . * ( [ قُلْتُمْ أَنَّى هذا ] ) * استفهام على سبيل الإنكار لأنّه لمّا انهزم عسكره صلى اللَّه عليه وآله من الكفّار يوم أحد أدّى ذلك إلي أن قالوا : من أين هذا المغلوبيّة وكيف صار المشركون منصورون علينا ؟ فأمر اللَّه رسوله بأن يجيب عن اعتراضهم الفاسد فقال : * ( [ قُلْ هُوَ ] ) * يا محمّد :