مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

28

تفسير مقتنيات الدرر

الخطاب للرسول أو لكلّ أحد يصلح له * ( [ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ] ) * بسبب ما فعلوا من كتمان الحقّ والتدليس ويحبّون أن يحمدوا بأنّهم أهل البرّ والتقوى والديانة . قيل : نزلت الآية في الَّذين حرّفوا نصوص التوراة وفسّروها بتفسيرات باطلة وأظهروا بأنّا أظهرنا الحقّ ووفينا بالميثاق * ( [ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ] ) * وهو ادّعاؤهم باتّباع دين إبراهيم وأنّه عليه السّلام كان على دين اليهوديّة . وقال أبو سعيد الخدريّ : نزلت الآية في رجال من المنافقين كانوا يتخلَّفون عن رسول اللَّه في الغزو ويعتذرون بالمعاذير ويفرحون بقعودهم فيقبل صلى اللَّه عليه وآله عذرهم فطمعوا أن يثني صلى اللَّه عليه وآله عليهم كما يثني على المسلمين . لكنّ الموصول على عمومه شامل لكلّ من يأتي بشيء من الحسنات فيفرح به فرح إعجاب ويودّ أن يمدحه الناس بما هو عار منه ، وكون السبب خاصّا لا يقدح في عموميّة حكم الآية وقرئ « بما أوتوا » أي أعطوا وقرئ « بما أتوا » وقرأ عليّ عليه السّلام « بما أوتوا » أي « بما أوتوه » . * ( [ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ] ) * أي بمنجاة منه من قولهم : فاز فلان إذا نجا قال الفرّاء : أي ببعد من العذاب لأنّ الفوز معناه التباعد من المكروه * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * موجع . * ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي له السلطة القاهرة فيهما إيجادا وإعداما * ( [ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * فكيف يرجو النجاة من هو معذّبه ؟ [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 190 إلى 193 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه ُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ ( 193 ) روى الثعلبيّ بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة عن أمير المؤمنين أنّ رسول اللَّه كان إذا قام من الليل يسوك ثمّ ينظر إلى السماء ثمّ يقول : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ ) * - إلى قوله - : * ( فَقِنا عَذابَ النَّارِ » وقد اشتهرت الرواية عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآيات قال : ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمّل ما فيها .