مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

1

تفسير مقتنيات الدرر

تتمة سورة آل عمران بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 164 ] لَقَدْ مَنَّ اللَّه ُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) . جواب قسم محذوف ، واللام موطَّئة للقسم أي واللَّه * ( [ لَقَدْ مَنَّ اللَّه ُ ] ) * وأنعم * ( عَلَى [ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * من قومه * ( [ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي من نسبهم وجنسهم عربيّا مثلهم ليفقهوا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة وفي ذلك لهم شرف عظيم قال سبحانه : « وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 1 » وقرئ « من أنفسهم » أي أشرفهم فإنّه صلى اللَّه عليه وآله كان من أشرف قبائل العرب وبطونها . وفي الآية بيان براءة ساحته صلى اللَّه عليه وآله من الطمع والغلول الَّذي زعم بعضهم أنّه صلى اللَّه عليه وآله خصّ نفسه ببعض الغنائم . * ( [ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ ] ) * أي القرآن بعد ما كانوا أهل الجاهليّة لم يطرق أسماعهم الوحي . * ( [ وَيُزَكِّيهِمْ ] ) * ويطهّرهم من دنس الطبائع وأوضار الأوزار وسوء العقائد * ( [ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ] ) * أي القرآن * ( [ وَالْحِكْمَةَ ] ) * أي السنّة فتكمل نفوسهم بحسب القوّة العلميّة والعمليّة . ووجه المنّ والانتفاع ببعثة الرسل في طريق الدين لأنّ الخلق جبلوا على النقصان وقلَّة الفهم وعدم الدراية فهو صلى اللَّه عليه وآله أصلح أمورهم بأحكام محكمة ، وأنّهم جبلوا على الكسل والغفلة والتواني فأورد عليهم أنواع الترغيبات والترهيبات حتّى أنّهم كلَّما عرض لهم كسل أو فتور نشطهم ذلك البيان للطاعة .

--> ( 1 ) الزخرف : 44 .