مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
روي أنّ عيسى عليه السّلام مرّ بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق فقال : يا معشر الحواريّين إنّ هؤلاء ماتوا على سخط ولو ماتوا على غير ذلك لتدافنوا فقالوا : يا روح اللَّه وددنا أنّا علمنا خبرهم ، فسأل عليه السّلام ربّه فأوحى اللَّه اليه إذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلمّا كان الليل أشرف على الموتى ثمّ نادى : يا أهل القرية فأجابه مجيب : لبّيك يا روح اللَّه فقال : ما حالكم وما قصّتكم ؟ قال : بتنا في عافية وأصبحنا في الهاوية ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : لحبّنا الدنيا وطاعتنا أهل المعاصي ، قال : وكيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال : كحبّ الصبيّ لأمّه إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنّا ، قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني ؟ قال : لأنّي ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، قال : كيف أجبتني من بينهم ؟ قال : لأنّي كنت فيهم ولم أكن منهم فلمّا نزل العذاب أصابني فأنا معلَّق على شفير جهنّم لا أدري أأنجو منها أم أكبكب فيها ؟ انتهى . وإيّاك أيّها الإنسان والتكذيب والإنكار فيما بيّنه الأنبياء وأهل الذكر وقد نهى الحكماء الإلهيّة أن لا يجالس الجاهل أهل الإنكار بل يكون لا يلتفت إليهم أصلا إذ المجاورة مؤثّرة ومن موجبات تشكيك الأمر وتشويق الذهن كما قيل : عدوى البليد إلى الجليد سريعة والجمر توضع في الرماد فتخمد [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) . أي كلّ نفس تخرج وتنفكّ من البدن بسبب الموت فكنّي بالذوق عن القلَّة . في الحديث : لمّا خلق اللَّه آدم اشتكت الأرض إلى ربّها لما أخذ منها فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها فما من أحد إلَّا ويدفن في التربة الَّتي أخذ منها . * ( [ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ ] ) * وتعطون جزاء أعمالكم خيرا كانّ أو شرّا تامّا وافيا * ( [ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * أي يوم قيامكم من قبوركم ولعلّ في لفظ « التوفية » إشعارا بأنّ بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبئ عن هذا قوله صلى اللَّه عليه وآله : الفقر روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران . * ( [ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ] ) * وبعد عنها يومئذ و « الزحزحة » تكرير الزحّ وهو الجذب