مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

12

تفسير مقتنيات الدرر

بالدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة غانمين ورجع أبو سفيان إلى مكّة فسمّى أهل مكّة جيشه جيش السويق وقالوا : إنّما خرجتم لتشربوا السويق . * ( [ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه ِ ] ) * في كلّ ما أتوا من قول وفعل * ( [ وَاللَّه ُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ] ) * حيث تفضّل عليهم بزيادة الإيمان والتصلَّب في الدين وإظهار الجرأة على العدوّ . وروي أنّهم قالوا : هل يكون هذا غزو ؟ فأعطاهم اللَّه ثواب الغزو . * ( [ إِنَّما ذلِكُمُ ] ) * إشارة إلى المثبّط أو إلى من حمل المثبّط على التثبيط ، والخطاب للمؤمنين وهو مبتدأ * ( [ الشَّيْطانُ ] ) * خبره * ( [ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ ] ) * جملة مستأنفة مبيّنة لشيطنته والمراد « بأوليائه » أبو سفيان وأصحابه أو نعيم الأشجعيّ ومن أمره . فإن قيل : إنّ الَّذين سمّاهم اللَّه بالشيطان إنّما خوّفوا المؤمنين فما معنى « يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ » ؟ قال ابن عبّاس : المفعول الأوّل في « يخوّفكم » محذوف فتقدير الكلام : ذلكم الشيطان يخوّفكم بأوليائه ، وحذف الجارّ مثل قوله : « لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » « 1 » أي بيوم التلاق ، وحذف المفعول مثل قوله : « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه ِ فَأَلْقِيه ِ فِي الْيَمِّ » « 2 » أي إذا خفت عليه فرعون . وفي قراءة أبيّ بن كعب « يخوّفكم بأوليائه » . وقيل : إنّ التخويف يتعدّى إلى مفعولين من غير حرف يقال . خوّفته القتال ، ولا يحتاج إلى تقدير حرف جرّ وحذفه كما عليه قراءة ابن مسعود . وقيل في معنى الآية قول آخر وهو أنّ الشيطان يخوّف أولياءه وهم المنافقون ليقعدوا عن قتال المشركين مثل أبي سفيان وأصحابه فأمّا أولياء اللَّه فإنّهم لا يخافونهم إذا خوّفهم ولا ينقادون لأمره . والضمير في * ( [ فَلا تَخافُوهُمْ ] ) * على المعنى الأوّل راجع إلى الأولياء وعلى القول الثاني عائد إلى الناس في قوله : « إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » * ( [ وَخافُونِ ] ) * بحذف الياء * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 178 ] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه َ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّه ُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه َ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 )

--> ( 1 ) المؤمن : 15 ( 2 ) القصص : 7