مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
فإن قيل : أليس ذكر فرحهم بأحوال أنفسهم والفرح عين الاستبشار ؟ فالجواب أنّ الاستبشار هو الفرح التامّ فلا يلزم تكرار ، أو أنّ حصول الفرح بما حصل لهم في الحال وحصول الاستبشار بما عرفوا ما يحصل لهم في الآخرة . قال الرازيّ : « وأنّ اللَّه لا يضيع أجر المؤمنين » عندنا دالَّة على العفو عن فسّاق أهل الصلاة لأنّه بإيمانه استحقّ الجنّة فلو بقي بسبب فسقه مؤبّدا مخلَّدا لما وصل إليه أجر إيمانه فحينئذ يضيع أجر المؤمنين ، وذلك خلاف الآية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 172 ] الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّه ِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) . أي الَّذين أطاعوا فيما أمروا به ونهوا عنه من بعد ما أصابهم الجرح في غزوة أحد يعني المقروحين الَّذين اتّبعوا جميع المأمورات * ( [ وَاتَّقَوْا ] ) * أي الَّذين انتهوا عن المنهيّات ثواب عظيم وجملة قوله : « للَّذين » خبر مقدّم مبتدؤه * ( [ أَجْرٌ عَظِيمٌ ] ) * وكلمة « من » في قوله : « منهم » ليست للتبعيض لأنّ الَّذين استجابوا للَّه والرسول كلَّهم قد أحسنوا لا بعضهم بل هي لبيان الجنس . وسبب نزول الآية أنّه لمّا رجع أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء وهو موضع بين مكّة والمدينة ندموا وهمّوا بالرجوع حتّى يستأصلوا ما بقي من المؤمنين فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال : لا يخرجنّ معنا إلَّا من حضر يومنا بالأمس أي وقعتنا ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إراءة من نفسه ومن أصحابه جلدا وقوّة ومعه جماعة حتّى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم أي حملوا المشقّة كيلا يفوتهم الأجر وألقى اللَّه الرعب في قلوب المشركين فرجعوا فنزلت الآية فهذه هي غزوة حمراء الأسد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 173 إلى 175 ] الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه ِ وَاللَّه ُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) .