مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
8
تفسير مقتنيات الدرر
وقال : يا أبا براء لا أقبل هديّة مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديّتك وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال : إنّ أمرك هذا الَّذي تدعوا إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول اللَّه : إنّي أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء : أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول اللَّه المنذر بن عمرو في سبعين رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث بن صمه وحزام بن ملجان وعروة السلميّ ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتّى نزلوا بئر معونة . فلمّا نزلوا قال بعضهم لبعض : أيّكم يبلغ رسالة رسول اللَّه أهل هذا الماء ؟ فقال حزام ابن ملجان أنا مخرج بكتاب رسول اللَّه إلى عامر بن الطفيل فلمّا أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول اللَّه ، فقال حزام : يا أهل بئر أنا رسول رسول اللَّه إليكم وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه فآمنوا باللَّه ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فطعن به في جنب حزام حتّى خرج من الشقّ الآخر فقال حزام : اللَّه أكبر فزت وربّ الكعبة . ثمّ استصرخ عامر بن الطفل بني عامر على المسلمين فأبوا أن يجيبوه على ما دعاهم إليه وقالوا : لن نخفر أبا براء قد عقد لهم عقدا ، وجوارهم قبائل من بني سليم فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتّى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلمّا رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتّى قتلوا عن آخرهم إلَّا كعب بن زيد فإنّهم تركوه وبه رمق فارتثّ بين القتلى فعاش حتّى قتل يوم الخندق . وأخذ عمرو بن اميّة أسيرا فلمّا عرّف نفسه أنّه مضريّ أطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جزّ ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنّها كانت على أبيه . فقدم عمرو بن اميّة على رسول اللَّه وأخبره الخبر فقال رسول اللَّه : هذا عمل أبي براء وقد كنت لهذا كارها متخوّفا فبلغ ذلك أبا براء فشقّ عليه إخفار عامر بن الطفيل إيّاه وما أصاب رسول اللَّه بسببه وأنزل اللَّه تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ) * ، الآية » . روي عن ابن عبّاس أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال في صفة الشهداء : إنّ أرواحهم في أجواف طير خضر وأنّها ترد أنهار الجنّة وتأكل من ثمارها وتسرح حيث شاءت وتأوي إلى قناديل