مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

96

تفسير مقتنيات الدرر

الحروب * ( [ وَاللَّه ُ يُؤْتِي مُلْكَه ُ مَنْ يَشاءُ ] ) * لما أنّه المالك * ( [ وَاللَّه ُ واسِعٌ ] ) * يوسّع على الفقير ويغنيه إذا أراد * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بمن يليق بالملك . قال الزمخشريّ : كم يحدث بين الخبيثين ابن لايعابن والفرث والدم يخرج من بينهما اللبن لأنّ اللبن يخرج من بين السرجين والدم وهما مع كونهما مستقذرين لا يؤثّران في اللبن بشيء من طعمهما . لونهما بل يحدث من بينهما لطيفا سائغا للشاربين مع أنّ الفرث والدم يكتنفانه وبينه وبينهما برزخ من قدرة اللَّه لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا رائحة ولا طعم ، وإذا أكلت البهيمة العلف فاستقرّ في كرشها « 1 » فكان أسفله فرثا وأوسطه مادّة اللبن وأعلاه مادّة الدم وجعل اللَّه الكبد مسلَّطة على هذه الأصناف الثلاثة فقسّمها فتجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في الكرش . فسبحان اللَّه ما أعظم قدرته وألطف حكمته لمن تأمّل ! فيجعل من الحجر جوهرا ومن الشوك ريحانا ووردا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِه ِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه ِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُه ُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) . * ( [ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ] ) * طلبوا علامة من نبيّهم على كون طالوت ملكا عليهم فقالوا : ما آية ملكه ؟ فقال : * ( [ إِنَّ آيَةَ مُلْكِه ِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ] ) * من التوب وهو الرجوع وسمّي « تابوتا » لأنّه ظرف توضع فيه الأشياء وتودع فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاج إليه من مودعاته والمراد به صندوق التوراة وكان قد رفعه اللَّه بعد وفاة موسى لمّا عصوا واعتدوا سخط عليهم . فلمّا طلب القوم من نبيّهم آية تدلّ على ملك طالوت ، قال لهم : إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت من السماء والملائكة يحفظونه فأتاهم كما وصف والقوم ينظرون إليه حتّى نزل عند طالوت ، وهذا قول ابن عبّاس . وقال غيره من أرباب الأخبار : إنّ اللَّه تعالى أنزل على آدم عليه السّلام تابوتا أي صندوقا فيه تماثيل الأنبياء من أولاده وكان التابوت من عود الشمشاد ونحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين

--> ( 1 ) هو لذي الخف والظلف بمنزلة المعدة للإنسان .