مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

75

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ] ) * الإمساك المؤدّي إلى الظلم * ( [ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ُ ] ) * في ضمن ظلمه لهنّ بتعريضها للعقاب * ( [ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّه ِ هُزُواً ] ) * أي مهزوءا بها بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها ، والنهي في الآية كناية عن الأمر بضدّه لأنّ المخاطبين مؤمنون ليس من شأنهم الهزء بآيات اللَّه أي جدّوا في العمل بها . ثمّ أكّد سبحانه ذلك الأمر بذكر نعمة اللَّه بأن يشكروها ويقوموا بحقوقها بقوله : * ( [ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ ] ) * كائنة * ( [ عَلَيْكُمْ ] ) * حيث هداكم إلى ما فيه صلاح عامّتكم وأكمل هذه النعم من النكاح والطلاق والرجوع بأيديكم ولم يضيّق عليكم كما ضيّق على الأوّلين منكم حين أحلّ لهم امرأة واحدة ولم يجوّز لهم بعد موت المرأة نكاح أخرى . * ( [ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ ] ) * يعني العلوم الَّتي دلّ بها لكم الشرائع والأحكام وبيّنها لكم في أموركم * ( [ يَعِظُكُمْ بِه ِ ] ) * وينبّهكم عليه * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * في عصيانه أو من عقابه * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * من أفعالكم وغيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِه ِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) . نزلت في معقل بن يسار حين عضل وحبس أخته جملاء أن ترجع إلى الزوج الأوّل وهو عاصم بن عديّ فإنّه كان طلَّقها وخرجت من العدّة ثمّ أرادا أن يجتمعا بعقد آخر فمنعها من ذلك فنزلت الآية ، عن قتادة والحسن وجماعة . وقيل : نزلت في جابر بن عبد اللَّه عضل بنت عمّ له والوجهان لا يصحّان على مذهبنا لأنّه لا ولاية للأخ وابن العمّ عندنا ولا تأثير بعضلهما فالوجه في ذلك أن تحمل الآية على المطلَّقين فكأنّه قال : لا تعضلوهنّ أي لا تحبسوهنّ بالمراجعة عند قرب انقضاء عدّتهنّ لأجل الإضرار لا رغبة فيهنّ فإنّ ذلك لا يسوغ في الدين . ويجوز أن يكون العضل محمولا على الجبر والحيلولة بينهنّ وبين التزويج دون ما يتعلَّق بالولاية والحاصل أنّه إذا انقضت عدّتهنّ فلا تمنعوهنّ ظلما عن الزوج وخلَّوا سبيلهنّ . وقيل : الخطاب للأولياء ومنع لهم عن عضلهنّ إذا أردن المطلَّقات بعد انقضاء العدّة أن يتزوّجن .