مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
68
تفسير مقتنيات الدرر
صوّتت ومنه اشتقاق اللغة لأنّها كلام لا فائدة فيه عند غير أهله . * ( [ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ] ) * أي قصدتم ونويتم لأنّ كسب القلب هو العقد والنيّة ، وفي الكلام تقدير أي من أيمانكم * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] ) * يمهل العقوبة ولا يعجل بها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) ثمّ بيّن حكم الإيلاء ، والإيلاء الحلف أي * ( [ لِلَّذِينَ ] ) * يبعدون * ( [ مِنْ نِسائِهِمْ ] ) * مؤلين أي يكون الحلف على الامتناع من الجماع ويكون القسم باللَّه تعالى على وجه لا يقع موقع اللغو على وجه الغضب والضرار وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس والحسن « 1 » . وقيل : من غير تفاوت في حالة الغضب والرضاء * ( [ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ] ) * قال سعيد بن المسيّب : كان ذلك من ضرار أهل الجاهليّة فكان الرجل لا يحبّ امرأته ولا يحبّ أن يتزوّجها غيره فيحلف أن لا يقربها فيتركها لا أيّما ولا ذات بعل ، وكانوا يفعلون في ابتداء الإسلام أيضا فأزال اللَّه سبحانه ذلك الضرر عنهنّ وضرب للزوج مدّة يتروّى فيها ويتأمّل فأمهله اللَّه مدّة أربعة أشهر فإن رأى المصلحة في ترك هذه المضارّة فعله وإن رأى المصلحة في المفارقة طلَّقها . أي تنتظر المرأة أربعة أشهر ولا يطالبن الأزواج * ( [ فَإِنْ فاؤُ ] ) * ورجعوا إليهنّ * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * يغفر للحالف وعليه الكفّارة وفيئته كتوبته * ( [ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] ) * بضمائرهم . القميّ عن الصادق عليه السّلام : « الإيلاء » هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها فإن صبرت عليه فلها أن تصبر وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ثمّ يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع إلى المناكحة وإمّا أن تطلق فإن أبى حبسه أبدا إلى أن يرضى بالحكم . « 2 »
--> ( 1 ) الطبرسي مرسلا عنهما بهذا الذيل . ( 2 ) تفسيره : 54 .