مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

66

تفسير مقتنيات الدرر

أنّ معناه ذوات حرث لكم منهنّ تحرثون الولد واللذّة وهذا في المعنى مثل الأوّل وكنّي عن الجماع بالحرث . والثالث كحرث لكم فحذف حرف التشبيه كقولهم : الشعر مسك والوجوه دنانير * ( [ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ] ) * أي موضع حرثكم نساءكم وقد سمّى العرب النساء حرثا * ( [ أَنَّى شِئْتُمْ ] ) * أي من أين شئتم عن قتادة والربيع . وقيل : المراد كيف شئتم . وقيل : متى شئتم . قال الطبرسيّ : وهذا خطأ عند أهل اللغة لأنّ « أَنَّى » لا يكون إلَّا بمعنى من أين كما قال : « أَنَّى لَكِ هذا » ويجوز ان يكون بمعنى كيف . واستدلّ مالك بقوله : « أَنَّى شِئْتُمْ » على جواز إتيان المرأة في دبرها ، ورواه عن نافع عن ابن عمر وحكاه زيد بن أسلم عن محمّد بن المنكدر ، وبه قال بعض أصحابنا وخالف في ذلك جمع من الفقهاء وقالوا : إنّ الحرث لا يكون إلَّا بحيث النسل فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل . * ( [ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ] ) * الأعمال الصالحة الَّتي أمرتم بها ورغَّبتم فيها * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * أي عقاب اللَّه بترك مجاوزة الحدود ، وقيل : المراد من معنى التقديم هنا طلب الولد الصالح لقوله : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا عن ثلاث : ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به بعد موته « 1 » . وقيل : هو التسمية عند الجماع . وقيل : المراد من تقديم الخير هو التزوّج بالعفائف ليكون الولد طاهرا صالحا . * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوه ُ ] ) * أي ملاقو ثوابه إن أطعتموه وعقابه إن عصيتموه ، وإنّما أضافه إليه على ضرب من المجاز ولا يجوز حمل اللقاء على الرؤية * ( [ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * بالثواب والجنّة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ] وَلا تَجْعَلُوا اللَّه َ عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) . روي أنّ بشير بن نعمان الأنصاريّ كان قد طلَّق زوجته الَّتي هي أخت عبد اللَّه بن رواحة وأراد أن يتزوّجها بعد ذلك وكان عبد اللَّه قد حلف على أن لا يدخل على بشير و

--> ( 1 ) الخصال ( 1 : 73 ) مثله في المعنى .