مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

56

تفسير مقتنيات الدرر

لم يرجع إلى الإسلام ويموت على الكفر * ( [ فَأُولئِكَ ] ) * الباقون على الارتداد حين الموت * ( [ حَبِطَتْ ] ) * وتلاشت وبطلت * ( [ أَعْمالُهُمْ ] ) * الَّتي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا كلَّيّا لا تلافي له * ( [ فِي الدُّنْيا ] ) * وهو وجوب قتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك ممّا يجري على المرتدّ وأهله وماله * ( [ وَالآخِرَةِ ] ) * وهو الجنّة لأنّ عبادتهم لم تصحّ لإخلال الوجه فلم يجازوا عليها في الآخرة * ( [ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] ) * مؤبّدون فيها وحاصل الآية أنّ كلّ واحد من هذه الأمور أعظم من القتال في الشهر الحرام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه ِ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) . نزلت في السريّة المذكورة فإنّ اللَّه لمّا فرج عنهم بالآية السابقة ما كانوا فيه من الغمّ الشديد بقتالهم في الشهر الحرام طمعوا فيما عند اللَّه من ثوابه فقالوا : يا رسول اللَّه لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل نعطى ثوابا ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية وكانوا مؤمنين مهاجرين * ( [ وَالَّذِينَ هاجَرُوا ] ) * وفارقوا منازلهم * ( [ وَجاهَدُوا ] ) * وحاربوا المشركين * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * لإعلاء دينه * ( [ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه ِ ] ) * وثوابه ولا يحبط أعمالهم كأعمال المرتدّين * ( [ وَاللَّه ُ غَفُورٌ ] ) * لذنوبهم * ( [ رَحِيمٌ ] ) * يرحمهم ومن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته وأن لا يأمن من عذابه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول اللَّه فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر فقال : * ( [ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ] ) * وهي كلّ شراب مسكر مخالط للعقل مغطى عليه ، وما أسكر كثيره فقليله خمر وحرام « والخمر » مصدر خمره أي ستره سمّي به لتغطيتها العقل والتميّز كأنّها نفس الستر كما سمّيت سكرا لأنّها تسكر وتحجر العقل * ( [ وَالْمَيْسِرِ ] ) * مصدر ميميّ من يسر