مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

50

تفسير مقتنيات الدرر

حضيض الذلّ والمهانة فتكون الفوقيّة مجازا . * ( [ وَاللَّه ُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ] ) * لأنّه لا يخاف نفاد ما عنده . حكي أنّ عيسى سافر ومعه يهوديّ فكان مع عيسى ثلاث أقراص فأعطاها اليهوديّ وقال له : احفظها ثمّ بعد ساعة أكل اليهوديّ واحدا منها فقال عيسى : هات الأقراص فقدّم القرصين فقال : أين ثالثها ؟ فقال اليهوديّ : لم تكن أكثر من هذا ، فمشيا حتّى شاهد من عيسى عجائب فأقسم عيسى لذلك حتّى يقرّ بالقرص الثالث فلم يقرّ فلحقا بثلاث لبنات من الذهب في الطريق فقال اليهوديّ : يا عيسى اقسم ذلك . فقال عيسى : واحدة لي وواحدة لك وواحدة لمن أكل القرص الثالث ، فقال اليهوديّ : أنا أكلت القرص الثالث . فقال عيسى : ابعد عنّي فقد شاهدت قدرة اللَّه ولم تقرّ به والآن قد أقررت بالدنيا فترك عيسى اللبنات عند اليهوديّ ومشى وجاء ثلاثة من اللصوص وقتلوا اليهوديّ وأخذوا اللبنات ثمّ بعثوا من جملتهم واحدا ليأتي لهم بالطعام فلمّا غاب عنهما تشاورا في قتله وقالا : إذا رجع قتلناه وأخذنا نصبيه . فذهب الرجل واشترى سمّا فطرحه في الطعام الَّذي اشتراه حتّى يأكل ذلك الطعام صاحباه فيموتا ويأخذ اللبنات الثلاثة ، فلمّا قدم عليهما وأتى بالطعام قاما وقتلاه ثمّ أكلا الطعام فماتا ثمّ عبر عليهم عيسى عليه السّلام فوجد اليهوديّ وهؤلاء الثلاثة مقتولين فتعجّب من ذلك فنزل جبرئيل وأخبره بالقصّة . ومثل الحياة الدنيا والحرص عليها مثل اللبنات فلا تكن أيّها العاقل يهوديّا ولا لصّا ، بل كن عيسى زمانك فلحلالها حساب ولحرامها عقاب ولمشبوهاتها عتاب ، واترك الدنيا وخالف نفسك الخبيثة ترزق بغير حساب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّه ُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيه ِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه ُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه ِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ِ وَاللَّه ُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) . بيّن سبحانه أحوال من تقدّم من الكفّار تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . أي * ( [ كانَ النَّاسُ ] ) * على دين واحد وجماعة واحدة متّفقين في الإيمان واتّباع الحقّ من