مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
48
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّه ُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 210 ) . استفهام في معنى النفي و « نظر » بمعنى انتظر أي ينتظر من يترك الدخول في السلم إلَّا إتيان اللَّه على حذف المضاف أي أمر اللَّه وعذابه لأنّه منزّه عن المجيء والذهاب المستلزمين للحركة والسكون أي ينتظر هؤلاء أن يأتيهم ما توعّدهم به على معصيته في ستر وقطع من السحاب « والغمام » السحاب الأبيض الرقيق سمّي غماما لأنّه يستر و « الظلل » عبارة عن قطع متكاثفة عظيمة متراكمة و * ( [ الْمَلائِكَةُ ] ) * أي ويأتيهم الملائكة فإنّهم وسائط أمره وهم الآتون ببأسه . وحاصل المعنى أن قد قامت الحجّة فلم يبق إلَّا نزول العذاب . * ( [ وَقُضِيَ الأَمْرُ ] ) * أي أتمّ أمر إهلاكهم وهو عطف على « يأتيهم » داخل في حيّز الانتظار وإنّما عبّر بصيغة الماضي دلالة على الحقيقة فكأنّه قد كان * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ] ) * أمور الخلق وأعمالهم ، هو الحاكم بينهم يوم القيامة لا غيره . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه أظهر الشكاية من أمّتي وقال : إنّي طردت الشيطان لأجلهم فهم يعصونني ويطيعون الشيطان فمن أعظم الطاعات طرد الشيطان وأن يتّهم الإنسان نفسه دائما كما روي أنّ رجلا صام أربعين سنة في سالف الزمان ثمّ دعا الحاجة ومع ذلك لم تجب دعوته فذمّ نفسه فقال : يا مأوى الشرّ ذلك من شؤمك وشرّك فأوحى اللَّه إلى نبيّ ذلك الزمان : قل له : إنّ مقتك لنفسك أحبّ إليّ من صيام أربعين سنة . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّه ِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْه ُ فَإِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) . * ( [ سَلْ ] ) * يا محمّد أولاد يعقوب وهم اليهود الَّذين كانوا حول المدينة والمراد علماؤهم وهو سؤال تقرير لتأكيد الحجّة عليهم [ كم آتينا ] آباءهم وأسلافهم من معجزة ظاهرة على أيدي أنبيائهم كالعصا والبيضاء وإنزال المنّ والسلوى وكم من حجّة واضحة في كتابهم لمحمّد في صدق نبوّته . وفي الكلام حذف وتقديره فبدّلوا نعمة اللَّه وكفروا بآياته وخالفوه فضلَّوا وأضلَّوا ومن يبدّل الشكر عليها بالكفران ويصرف أدلَّة اللَّه وآياته عن وجوهها بالتأويلات والتحريفات الفاسدة بعد ما وقفوا على تفاصيلها * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * .