مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

41

تفسير مقتنيات الدرر

نخرج منه وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها فأمر اللَّه بالوقوف بالعرفة والإفاضة منها كما يفيض الناس والمراد بالناس سائر العرب وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام وجماعة مثل ابن عبّاس وعطا وأنّه تعالى أمر لجميع الحاجّ أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم ولمّا كان إبراهيم قدوة وإماما للناس كان بمنزلة الأمّة فسمّاه اللَّه ناسا وحده . والقول الثاني في معنى الآية أنّ المراد به الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر وقيل أقوال أخر في معنى الناس قالوا : المراد آدم وقيل : المراد أهل اليمن وقيل : العلماء الَّذين يعلَّمون الناس . * ( [ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه َ ] ) * واطلبوا المغفرة منه * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * كثير المغفرة والرحمة وينبغي أن يجتهد الحاجّ بعد رجوعه إلى وطنه وبعد أن نظفت صحيفة عمله من الذنوب بالغفران أن لا يدرن ثوبه بوسخ المعاصي . في تفسير روح البيان : وفي الحديث إنّ من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلَّا الوقوف بعرفات . وفي الحديث : أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظنّ أنّ اللَّه لا يغفر له . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه َ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) . أي إذا أدّيتم وفرغتم من أداء أفعال الحجّ وأتممتم عباداتكم الَّتي أمرتم بها * ( [ فَاذْكُرُوا اللَّه َ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ] ) * واختلف في « الذكر » على قولين أحدهما أنّ المراد التكبير المختصّ بأيّام منى لأنّه الذكر المرغَّب فيه المندوب في هذه الأيّام والآخر أنّ المراد مطلق الأدعية مثل [ ذكركم * ( آباءَكُمْ ] ) * وذلك لأنّهم كانوا في الجاهليّة إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد والجبل وهو قزح اسم جبل بالمشعر ويذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيّامهم القديمة فأمرهم اللَّه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع . * ( [ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ] ) * ويزيدون على ذلك بأن يذكروا نعم اللَّه ويعدّوا آلاءه ويشكروا نعماءه لأنّه تعالى هو المنعم حقيقة بتلك المآثر وقيل : معناه فاستغيثوا باللَّه والتجئوا إليه كما يفزع الصبيّ إلى أبيه في جميع أوقاته وأموره ويلهج بذكره فيقول : يا أبت والأوّل أصحّ . * ( [ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ] ) * بيّن سبحانه