مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

298

تفسير مقتنيات الدرر

فيأتي به على ظهره له حمحمة فيقول : يا محمّد يا محمّد فأقول : قد بلَّغت لا أملك لك من اللَّه شيئا عن ابن عبّاس وأبي حميد أحمد الساعديّ وابن عمر وقتادة . قال الجبّائيّ : وذلك ليفضح به على رؤوس الأشهاد . وقد روي أنّ النبيّ كان يأمر مناديا ينادي في الناس ردّوا المخيط والخيط فإنّ الغلول عار وشنار يوم القيامة فجاء رجل بكبّه شعر فقال : إنّي أخدتها لأخيط بها برذعة بعيري فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمّا نصيبي منها فهو لك ، فقال الرجل : أمّا إذا بلغ الأمر هذا المبلغ فلا حاجة لي فيها . وحمل الغلول على عنقه أمارة يعرف وذلك حكم اللَّه في كلّ من وافى يوم القيامة بمعصية لم يتب منها أو أراد اللَّه تعالى أن يعامله بالعدل ليعلمه أهل القيامة كما أنّ من وافى يوم القيامة بطاعة فإنّه تعالى يظهر من طاعته علامة يعرف بها . * ( [ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ] ) * أي يعطى كلّ نفس جزاء ما عملت تامّا وافيا * ( [ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * ولا ينقص أحد عن مقدار ما يستحقّه من الثواب ولا يزاد ما يستحقّه من من العذاب . قال الطبرسيّ : وفي هذه الآية دلالة على فساد قول الجبريّة فإنّهم يقولون : إنّ اللَّه لو عذّب أولياءه لم يكن ذلك منه ظلما لأنّه بيّن أنّه لو لم يوفّها ما كسبت لكان ظلما . قوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 162 إلى 163 ] أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه ِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه ِ وَاللَّه ُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) لمّا أمر رسول اللَّه بالخروج إلى أحد قعد عنه جماعة من المنافقين واتّبعه المؤمنون فأنزل اللَّه هذه الآية . أي * ( [ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه ِ ] ) * في العمل بطاعته * ( [ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ ) * منه في العمل ] بمعصيته ، والهمزة للإنكار والفاء العطف على محذوف تقديره : أمن اتّقى فاتّبع رضوان اللَّه مثل من احتمل ورجع بمعصية اللَّه وغضبه ، و « الرضوان » مصدر كالحسبان ، وقرئ بضمّ الراء كالكفران . وحاصل المعنى أنّ من أطاع النبيّ وخالفه ومن أتى بالغلول والأمانة لا يستوي بل مأوى من باء بسخط اللَّه * ( [ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] ) * .