مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
1
تفسير مقتنيات الدرر
[ تتمة سورة البقرة ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 168 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) . أي وبعض الناس الَّذين يتّخذون [ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] و « دون » في الأصل ظرف مكان لكن يستعمل مجازا بمعنى « غير » مثل هذه الآية [ أَنْداداً ] للَّه بحسب ظنونهم الفاسدة يجعلونها أمثالا للَّه حيث كانوا يرجون من عندها النفع والضرر وقصدوها بالمسائل وقرّبوا لها القرابين فإرجاع الضمير للعقلاء في قوله : [ يُحِبُّونَهُمْ ] على زعمهم الفاسد في شأنها من وصفهم بما لا يوصف به إلَّا العقلاء [ كَحُبِّ اللَّه ِ ] أي يسوّون بين اللَّه وبين الأنداد في الطاعة والتعظيم . ولفظ المحبّة مأخوذ من الحبّ بالفتح كحبّة الحنطة والشعير ، شبّه حبّة القلب أي سويداء القلب بالحبّ المعروف ، ثمّ استعير اسم الحبّ لها واشتقّ من الحبّ المستعار للقلب « الحبّ » بمعنى ميل القلب لأنّه رسخ فيها . [ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ِ ] من حبّ الكفرة للأنداد ففضّل محبّة المؤمنين لأنّه لا ينفع محبّتهم بخلاف محبّة الأنداد لأنّها لأغراض فاسدة موهومة كما أنّهم كانوا يعبدون الصنم زمانا ، فإذا رأوا صنما آخر يعجبهم أخذوه وتركوا الأوّل حتّى قيل : إنّ باهلة عملت لها إلها من خبيس فأكلوه عام المجاعة . [ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ] أي لو يعلم هؤلاء الَّذين أشركوا باتّخاذ الأنداد ووضعها موضع المعبود [ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ] المعدّ لهم يوم القيامة وعاينوه [ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعَذابِ ] وجواب « لو » محذوف ، والتقدير : لوقعوا في الندامة والحسرة على عبادة الأنداد فيما لا يكاد يوصف . [ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ] لمّا ذكر الَّذين اتّخذوا الأنداد ذكر