مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
27
تفسير مقتنيات الدرر
بيّن سبحانه وقت الصيام وما يتعلَّق به من الأحكام فقال : * ( [ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ ] ) * أي أبيح لكم في ليلة يوم الصوم * ( [ الرَّفَثُ ] ) * أصل الرفث قول الفحش والتكلَّم بالقبيح ، ثمّ جعل ذلك اسما لما يتكلَّم به عند النساء من معاني الإفضاء ، ثمّ جعل كناية عن الجماع قال ابن عبّاس : « الرفث » كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرجل من المرأة كالغمز والتقبيل . * ( [ إِلى نِسائِكُمْ ] ) * وكان الرجل في ابتداء الإسلام إذا أمسى في رمضان حلّ له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلَّي العشاء الأخيرة أو يرقد ، فإذا صلَّاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ، ثمّ إنّ بعض الأصحاب واقع أهله بعد صلاة الأخيرة فلمّا اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه ، وأتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقال : إنّي أعتذر إلى اللَّه وإليك من هذه الخاطئة فنزلت الآية . * ( [ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ] ) * وعبّر باللباس وجعل كلّ من الرجل والمرأة لباسا للآخر لتجرّدهما عند النوم واشتمال كلّ منهما على الآخر * ( [ عَلِمَ اللَّه ُ ] ) * في الأزل * ( [ أَنَّكُمْ ( كُنْتُمْ ) تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ] ) * تخونونها بتعريضها للعقاب بمباشرة النساء في ليالي الصوم وقد ائتمن اللَّه العباد على ما أمرهم ونهاهم ، فالتكليف أمانة ، فإذا عصوه في السرّ فقد خانوا وقد قال اللَّه : « لا تَخُونُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ » « 1 » * ( [ فَتابَ عَلَيْكُمْ ] ) * عطف على « علم » أي قبل توبتكم * ( [ وَعَفا عَنْكُمْ ] ) * أي محى أثره عنكم * ( [ فَالآنَ ] ) * لمّا نسخ التحريم * ( [ بَاشِرُوهُنَّ ] ) * والمباشرة إلزاق البشرة بالبشرة ، كنّي بها عن الجماع الَّذي يستلزمها . * ( [ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّه ُ لَكُمْ ] ) * واطلبوا ما قدّره اللَّه لكم من الولد وهو أن يجامع الرجل أهله رجاء أن يرزقه ولدا يعبده ، وقيل معناه : اطلبوا ما كتب اللَّه لكم من الأمور الَّتي بيّنه في كتابه ، فإنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه ، كما يحبّ أن يؤخذ بعزيمته . * ( [ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ] ) * إباحة للأكل والشرب * ( [ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ] ) * ويتميّز * ( [ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ] ) * أي النهار من الليل ، فأوّل النهار طلوع الفجر الثاني وقيل : بياض الفجر من سواد الليل ، وإنّما شبّه وعبّر بالخيط لأنّ القدر الَّذي يحرّم الإفطار من البياض يشبه الخيط وهو أوّل ما يبد ومن بياض النهار كالخيط الممدود دقيقا ، ثمّ ينتشر ،
--> ( 1 ) الأنفال : 27 .