مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
267
تفسير مقتنيات الدرر
الضمير في « جَعَلَه ُ » راجع إلى المصدر . والمعنى : ما جعل اللَّه المدد والإمداد إلَّا بشارة لكم بأنّكم تنصرون ودلّ يمددكم على الإمداد « والبشرى » اسم من الإبشار * ( [ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِه ِ ] ) * أي بالإمداد وتسكن إليه نفوسكم من الخوف كما كانت السكينة لبني إسرائيل . * ( [ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * كائن لا من العدّة والعدد ، وهو تنبيه على أنّه لا حاجة في نصرتهم إلى مدد وإنّما أمدّهم ربطا على قلوبهم وتطييبا لنفوسهم من حيث إنّ نظر العامّة إلى الأسباب أكثر * ( [ الْعَزِيزِ ] ) * الغالب في أمره * ( [ الْحَكِيمِ ] ) * الَّذي يفعل حسبما يقتضي الحكمة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 127 ] لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) . وجه اتّصال الآية بما قبلها أي أعطاكم اللَّه هذا النصر * ( [ لِيَقْطَعَ ] ) * جمعا * ( [ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بالأسر والقتل أو متّصل بقوله : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه ُ بِبَدْرٍ . . . * ( لِيَقْطَعَ » ويهلك طائفة وجماعة منهم ولقد انقطع يوم بدر صناديدهم وقادتهم إلى الكفر فقتل من رؤسائهم سبعون وأسر سبعون . وقيل : هو يوم أحد * ( [ أَوْ يَكْبِتَهُمْ ] ) * أي يخزيهم ، وقيل : أي يصرعهم اللَّه على وجوههم . والمراد حصول الإخزاء واللعن و « أَوْ » في الآية للتنويع * ( [ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ] ) * لم ينالوا ممّا أملوا عرفا بشيء من مبتغاهم . وقيل : إنّ معنى الآية : لتطمئنّ قلوبكم به وليقطع طائفة وجمعا من الكفّار . وإنّما ذكر بغير حرف العطف لأنّ العطف إذا كان البعض قريبا من البعض جاز حذف حرف العطف كما يقول السيّد لعبده : أكرمتك لتخدمني لتقوم بحقّي لتعينني ، فكذا هاهنا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 128 ] لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) . واختلف في سبب النزول . واختلف أيضا في القراءة بالتاء والياء في « يَتُوبَ » و « يعذب » . العيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام أنّه قرأ « أن تتوب عليهم أو تعذّبهم » بالتاء فيهما .