مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

260

تفسير مقتنيات الدرر

الكنانيّ فرفعتها . فانحطَّ خالد بن الوليد في مائتي فارس على عبد اللَّه بن جبير واستقبلوهم بالسهام وكان أصحاب عبد اللَّه بن جبير خلَّوا عبد اللَّه واشتغلوا ينتهبون سواد القوم من المشركين وذلك وقت هزيمة المشركين فخلَّوا مراكزهم طمعا للغنيمة وبقي عليّ عليه السّلام وعبد اللَّه بن جبير في نفر قليل وبعد ما حمل خالد وأصحابه على المسلمين وقتلوهم على باب الشعب فأتى من أدبارهم وفرّ المسلمون ونظرت قريش إلى رايتهم أنّها ارتفعت لاذوا بها « 1 » وانهزم أصحاب رسول اللَّه هزيمة عظيمة وأقبلوا يفرّون إلى الجبل وفي كلّ وجه وزعموا أن رسول اللَّه قد قتل ، وما بقي إلَّا عليّ ونفر قليل مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نادى رسول اللَّه إلى أين تفرّون عن اللَّه ورسوله ؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فإذا رأت رجلا انهزم من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت له : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه يحمل انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند قد أعطت وحشيّا عهدا لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة لأعطيتك كذا وكذا ، وكان وحشيّ عبدا لجبير بن مطعم حبشيّا فقال وحشيّ : أمّا محمّد فلم أقدر عليه وأمّا عليّ فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه قال : فكمنت حمزة فرأيته يهدّ الناس هدّا فمرّ بي على جرف نهر فانهار فسقط فرسه وأخذت حربتي فهززتها ورميته بها فوقعت في خاصرته فخرجت من ثنّته فسقط فأتيته فشققت بطنه وأخذت كبده وجئت بها إلى هند فقلت : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها فلاكتها فجعله اللَّه في فمها مثل الداعضة وهي عظم رأس الركبة فلقطتها . قال رسول اللَّه : فبعث اللَّه ملكا فحمله وردّه إلى موضعه . قال : فجاءت إلى مذاكيره وقطعت يده ورجله . ولم يبق مع رسول اللَّه إلَّا أبو دجانة وسماك بن خرشة وعليّ عليه السّلام فكلَّما حملت طائفة علي رسول اللَّه استقبلهم عليّ عليه السّلام فدفعهم عنه حتّى تقطَّع سيفه فدفع إليه رسول اللَّه سيفه ذا الفقار وانحاز « 2 » النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ناحية أحد فوقف وكان القتال من وجه واحد

--> ( 1 ) أي التجؤوا . ( 2 ) أي بعد ونحى .