مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
سبعون ألف وجه ، في كلّ وجه سبعون ألف لسان وعلى كلّ رأس ألف ذؤابة من نور وعلى كلّ ذؤابة ألف ألف لؤلؤة معلَّقة بقدرة اللَّه وفي جوف كلّ لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر حيتان ، طول كلّ حوت مقدار مائتي عام ، مكتوب على ظهرهنّ : لا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه ، وذلك الملك واضع إحدى يديه على رأسه والأخرى على ظهره وهو في حظيرة القدس ، فإذا سبّح اهتزّ العرش بحسن صوته ، فسألت عنه جبرئيل ، فقال : هذا ملك خلقه اللَّه قبل آدم بألفي عام ، فقلت أين كان هذا إلى هذه الغاية ؟ فقال عليه السّلام : إنّ للَّه مرجا في الجنّة عن يمين العرش فكان هذا الملك فيه ، فأمره اللَّه في ذلك المكان أن يسبّح ويكون لك ولأمّتك ثوابه بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه ، على كلّ صندوق ألف قفل من نور ، وسألت جبرئيل عن الصندوقين فقال سل منه ، فسألته ، فقال : إنّ فيهما براءة الصائمين من أمّتك من عذاب النار طوبى لك ولأمّتك انتهى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) . سأل سائل من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت الآية فقال : * ( [ وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ] ) * فقل [ إني * ( قَرِيبٌ ] ) * يدلّ بهذا على أنّه سبحانه لامكان له ، إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كلّ من يناجيه وقيل معناه أنّي سريع الإجابة إلى دعاء الداعي لأنّ السريع والقريب متقاربان ولكن شرط الإجابة المشيّة وموافقة القضاء لأنّ هذه الآية مطلقة والمطلق محمول على المقيّد والمقيّد قوله تعالى : « بَلْ إِيَّاه ُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه ِ إِنْ شاءَ » « 1 » فيكون المعنى : أجيب دعوة الداع إذا دعاني إن شئت * ( [ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ] ) * الإجابة والاستجابة يطلقان بمعنى واحد ، قال الشاعر : وداع دعانا من يجيب إلى النداء فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي لم يجب ، ومعنى الآية فليجيبوا إذا دعوتهم للإيمان والطاعة ، قال المبرّد والسرّاج : معناه : فليذعنوا للحقّ بطلب موافقة ما أمرتهم به ونهيتهم عنه ، وحاصل المعنى : فليجيبوني
--> ( 1 ) الانعام : 41 .