مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
253
تفسير مقتنيات الدرر
إلى الشرّ * ( [ وَأُولئِكَ ] ) * المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة * ( [ مِنَ الصَّالِحِينَ ] ) * من جملة من صلحت أحوالهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 115 ] وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه ُ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) . وقرئ « تفعلوا » بالخطاب وجه القراءة « بالياء » كناية عمّن تقدّم ذكره من أهل الكتاب ليكون الكلام على طريقة واحدة ووجه « الخطاب » أنّه خلطهم بغيرهم من المكلَّفين ويكون خطابا للجميع في أنّ حكمهم واحد . « وما تفعلوا » مجزوم بالشرط أي وما تفعلوا من خير كائنا ما كان فلن يضيّع ولا ينقص ثوابه ، وسمّي النقص ومنع الثواب « كفرانا » مع أنّه لا يضاف الكفران إلى اللَّه إذ ليس لأحد عليه تعالى نعمة حتّى يكفرها نظرا إلى أنّه تعالى سمّى إيصال الجزاء والثواب « شكرا » حيث قال : « فَإِنَّ اللَّه َ شاكِرٌ عَلِيمٌ » « 1 » فلمّا جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا عن منعه . وتعديته إلى مفعولين قاما مقام الفاعل . * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ] ) * فيجاز بهم وإنّما خصّ « المتّقين » بالذكر وإن كان عليما بالكلّ لأنّ الكلام اقتضى ذكر جزاء المتّقين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 116 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بما يجب أن يؤمن به لن تدفع عنهم * ( [ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ] ) * من عذاب اللَّه * ( [ شَيْئاً ] ) * من الإغناء ردّ للكفّار حيث قالوا : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » « 2 » وكانوا يعيّرون رسول اللَّه وأصحابه بالفقر ويقولون : لو كان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله على الحقّ ما تركه ربّه في الفقر والشدّة . ولمّا كان الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالانتصار من أهله وولده فذكرهما * ( [ وَأُولئِكَ ] ) * مصاحبو النار على الدوام ومؤبّدون فيها .
--> ( 1 ) البقرة : 158 . ( 2 ) سباء : 35 .