مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

242

تفسير مقتنيات الدرر

الحجّ على المستطيع ولم يوجب على غير المستطيع وذلك لا يمكن إلَّا قبل فعل الحجّ . وأمّا نظم الآية بما قبلها أنّ اللَّه أمر أهل الكتاب باتّباع ملَّة إبراهيم ومن ملَّته تعظيم البيت وزيارته . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ِ وَاللَّه ُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّه ُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) عاد الكلام إلى محاجّة أهل الكتاب أو اليهود خاصّة يأمره صلَّى اللَّه عليه وآله بخطابهم : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ِ ] ) * الَّتي آتاها محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله والعلامات الَّتي وافقت صفته صلَّى اللَّه عليه وآله وتقدّمت البشارة به ، واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ من حيث إنّه سؤال يعجزه عن إقامة العذر فكأنّه قال : هاتوا العذر في ذلك إن أمكنكم * ( [ وَاللَّه ُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ] ) * حفيظ على أعمالكم ليجازيكم عليها . * ( [ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ مَنْ آمَنَ ] ) * لم تصرفون عن دينه الحقّ وهو ملَّة الإسلام « من آمن » مفعول « تصدّون » كانوا يمنعون من أراد الدخول في الإسلام بجهدهم ويقولون : إنّ صفته صلَّى اللَّه عليه وآله ليست كذلك في كتابنا . وقيل : إنّ كيفيّة صدّهم كانوا يغرون بين الأوس والخزرج بتذكيرهم الحروب الَّتي كانت بينهم في الجاهليّة حتّى تدخلهم الحميّة والعصبيّة فينسلخوا عن التوافق في الإسلام ونصرة النبيّ . وعلى هذا يكون المراد من « أهل الكتاب » في هذه الآية اليهود خاصّة . * ( [ تَبْغُونَها عِوَجاً ] ) * و « الضمير » للسبيل وهو يذكّر ويؤنّث أي تطلبون سبيل اللَّه مائلا عن الاستقامة بأن تلبسوا عليهم لقولكم : إنّ شريعة موسى لا تنسخ . و « العوج » بفتح العين وكسرها الانحراف لكنّ المكسور يختصّ بالمعاني والمفتوح بالأعيان تقول : في كلامه عوج بالكسر وفي الجدار والشجر عوج بالفتح * ( [ وَأَنْتُمْ شُهَداءُ ] ) * أي والحال أنّكم تشهدون في لبابكم بأنّها سبيل اللَّه . * ( [ وَمَا اللَّه ُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ] ) * من الصدّ وكتمان الشهادة لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ولمّا وبّخ اللَّه أهل الكتاب بصدّ المؤمنين نهى المؤمنين عن اتّباع الصادّين فقال :