مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

21

تفسير مقتنيات الدرر

في زريبة غنم بأكثر فسادا من حبّ المال والشرف في دين المرء المسلم . وآخرون الخواصّ وهم الَّذين علموا أنّ كلّ شيء فوقه شيء آخر ، فهم من الأقلَّين وتحقّقوا أنّ الدنيا من بعض مخلوقات اللَّه وأعظم أمورها الأجوفان : المطعم والمنكح وقد شاركهم في ذلك كلّ البهائم والدوابّ ، فأعرضوا عنها وتعرّضوا لمرتبة سنيّة واشتغلوا بما يبقى وهو الإطاعة ، وقسم من هذا القسم الخواصّ صاروا أخصّ حيث كشف لهم معنى « واللَّه خير وأبقى » وتحقّق عندهم حقيقة لا إله إلَّا اللَّه وأنّ كلّ من توجّه إلى ما سواه فهو غير خال من الشرك الخفيّ فجعلوا جميع الموجودات عندهم قسمين : اللَّه وما سواه واتّخذوا ذلك كفّتي ميزان وقلبهم لسان الميزان فكلَّما رأوا قلوبهم مائلة إلى الكفّة الشريفة حكموا بثقل كفّة الحسنات وكلَّما رأوها مائلة إلى الكفّة الخسيسة حكموا بثقل كفّة السيّئات وهذا شغلهم وسلوكهم إلى أن وصلوا إلى المرتبة العليا ، وهذا معنى الوصول إلى الحقّ لا كما توهّمه الطبقة الصوفيّة في مزخرفاتهم فتيقّظ من نومة الغفلة في يومك لغدك قبل أن يخرج الأمر من يدك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه ُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه َ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) . * ( [ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ ] ) * الشهر معروف وجمعه في القلَّة أشهر وفي الكثرة شهور . شهرت الحديث أظهرته وشهرت السيف : انتضيته والمراد الظهور بسبب الهلال ، وإنّما سمّي برمضان لأنّ العرب سمّوا الشهور بمناسبة الأزمنة الَّتي وقعت الشهور فيها ، فوافق رمضان أيّام رمض الحرّ وشدّته وقيل : سمّي رمضان لأنّه يرمض الذنوب ويحرقها كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه . وارتفاع « شهر » على أنّه خبر مبتدأ محذوف يدلّ عليه أيّاما والتقدير : هي شهر رمضان ، أو بدل من الصيام أي كتب عليكم شهر رمضان ، أو مرفوع على الابتداء ويكون خبره « الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ » وقيل : « رمضان » اسم من أسماء اللَّه ، أي شهر اللَّه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لستّ