مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

226

تفسير مقتنيات الدرر

أيّها الملائكة أو الأنبياء أو الأمم بإقرار بعضكم على بعض * ( [ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ] ) * أي وأنا أيضا شاهد على إقراركم ذلك ، والمقصود التحذير من الرجوع إذا علموا شهادة اللَّه وشهادة بعضهم على بعض . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 82 ] فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) * ( فَمَنْ تَوَلَّى ) * أي أعرض * ( بَعْدَ ذلِكَ ) * العهد الخارجون المتمرّدون عن الإيمان والطاعة وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة أما واللَّه لو كان موسى بن عمران عليه السّلام حيّا لما وسعه إلَّا اتّباعي . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللَّه ما بعث آدم ومن بعده من الأنبياء إلَّا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو حيّ ليؤمننّ به . وقال أبو مسلم : إنّ الَّذين أخذ اللَّه الميثاق منهم ، يجب عليهم الإيمان بمحمّد عند مبعثه وكلّ الأنبياء يكونون عند مبعث محمّد في زمرة الأموات فلمّا كان الَّذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمّد عند مبعثه ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمّد علمنا أنّ الَّذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيّين بل هم أممهم ، وكثيرا ورد في القرآن لفظ النبيّ والمراد امّته . وممّا يؤكّد هذا أنّه تعالى حكم على الَّذين أخذ عليهم الميثاق أنّهم لو تولَّوا لكانوا فاسقين وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء وإنّما يليق بالأمم . وأجاب بعض المفسّرين أنّه لم لا يجوز أن يكون المراد أنّ الأنبياء لو كانوا في الحياة لوجب عليهم هذا الأمر وهو الإيمان بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ونظيره قوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 1 » وقد علم اللَّه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يشرك قطَّ لكن خرج هذا الكلام على سبيل الفرض كما قال : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ » « 2 » . فلو قيل : إنّ هذا الخطاب في قوله : « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ » إن كان المراد الأنبياء فجميع الأنبياء ما أوتوا الكتاب وإنّما أوتي بعضهم وإن كان الخطاب مع الأمم فالإشكال أظهر . والجواب أنّ الأنبياء كانوا محكومين ومهتدين بالكتاب المنزل ولو أنّه لم ينزل على بعضهم ، ووصف الكلّ بالإتيان وبوصف أشرف أنواعهم وهم الَّذين أوتوا الكتاب . والمراد

--> ( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) الحاقة : 44 .