مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

222

تفسير مقتنيات الدرر

* ( يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * وهو مجاز عن شدّة غضبه وسخطه عليهم وإيقاعه بهم * ( [ وَلا يُزَكِّيهِمْ ] ) * أي لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه والتزكية من اللَّه تكون على ألسنة الملائكة كقوله : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 1 » ومثل قوله : « سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ » « 2 » * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * على ما فعلوه من المعاصي . وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى اللَّه وهو غضبان وتلا هذه الآية . وروى مسلم الحجّاج في الصحيح بإسناده من عدّة طرق عن أبي ذرّ الغفاريّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ثلاثة لا يكلَّمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : المنّان الَّذي لا يعطي شيئا إلَّا منّة والمنفق سلعته باليمين الفاجرة والمسبل إزاره . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ] وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه ُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) . أي من اليهود المحرّفين * ( [ لَفَرِيقاً ] ) * ونصب « فريقا » بأنّه اسم « إنّ » واللام للتأكيد وهم جماعة من أحبار اليهود كتبوا ما ليس في التوراة من صفات النبيّ وغيرها وأضافوه إلى التوراة . وقيل : نزلت الآية في اليهود والنصارى حرّفوا التوراة والإنجيل ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض وألحقوا به ما ليس فيه واستعمل تحريف الكتاب عن الجهة ليّا باللسان والمراد تفسيره وتحريفه بخلاف الحقّ * ( [ لِتَحْسَبُوه ُ مِنَ الْكِتابِ ] ) * أي لتظنّوه أيّها المسلمون من كتاب اللَّه * ( [ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ] ) * أي من جملته والحال أنّه ليس منه في نفس الأمر وفي اعتقادهم أيضا . * ( [ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * أنّهم كاذبون ومفترون على اللَّه وبالجملة لمّا حرّفوا في التوراة وبدّلوا صفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالتوراة الَّتي عندهم . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 79 ] ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه ُ اللَّه ُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) .

--> ( 1 ) الرعد : 26 . ( 2 ) يس : 58 .