مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

207

تفسير مقتنيات الدرر

للملك ، فقال : أتعرفونه ؟ قالوا : نعم ، فذهبوا بعيسى إليه فقال له الملك : من أنت ؟ قال أنا عيسى ابن مريم ، قال الملك : فإنّي أترك ملكي وأتبعك فتبعه ذلك الملك مع أقاربه وخواصّه فأولئك هم الحواريّون . وذكر محمّد بن إسحاق : أنّ اليهود بعد أن صلبوا عيسى بزعمهم عذّبوا الحواريّين فشمتوهم وعذّبوهم ، ولقوا الجهد من اليهود فبلغ ذلك ملك الروم وكان ملك اليهود يومئذ من رعيّته فقيل له : إنّ رجلا من بني إسرائيل كان يخبرهم أنّه رسول اللَّه وأراهم إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فقتل ، فقال : لو علمت لحلت بينه وبينهم ، ثمّ بعث إلى الحواريّين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن أمر عيسى فأخبروه فتابعهم على دينهم وأنزل المصلوب وأخذ الخشبة فأكرمها وصانها ثمّ غزا بني إسرائيل وقتل منهم خلقا كثيرا ، ومنه ظهر أصل النصرانيّة في الروم وكان اسم هذا الملك طباريس وهو صار نصرانيّا إلَّا أنّه ما أظهر ذلك ثمّ أنّه جاء بعده ملك آخر يقال له : ملطيس وغزا بيت المقدس بعد رفع عيسى بنحو من أربعين سنة فقتل وسبى ولم يترك في مدينة بيت المقدس حجرا على حجر فخرج عند ذلك قريظة وبني النضير إلى الحجاز . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 58 ] إِذْ قالَ اللَّه ُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوه ُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) . أي اذكر وقت قول اللَّه : * ( [ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ] ) * أي متوفّى أجلك ، وعاصمك من أن يقتلك الكفّار ومؤخّرك إلى أجل كتبته لك ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم * ( [ وَرافِعُكَ ] ) * الآن * ( [ إِلَيَّ ] ) * أي إلى محلّ كرامتي ومقرّ ملائكتي وهذا البيان للتعظيم ومثله قوله : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » « 1 » وإنّما ذهب إبراهيم من العراق إلى الشام كما يقال : الحاجّ زوّار اللَّه والمجاورون جيران اللَّه ، وكلّ ذلك للتفخيم فإنّه يمتنع أن يكون تعالى في المكان . * ( [ وَمُطَهِّرُكَ ] ) * أي مبعدك * ( [ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * من سوء جوارهم ودنس معاشرتهم و

--> ( 1 ) الصافات : 99 .