مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
194
تفسير مقتنيات الدرر
قال زكريّا عند نداء الملائكة وبشارتهم له بالولد بالاستفهام مسرورا بالولد مخاطبا للَّه لا لجبرئيل : كيف يكون لي غلام وولد وقد أصابني الشيب ونالني الهرم ؟ قال ابن عبّاس : كان زكريّا يوم بشّر بالولد ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة * ( [ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ] ) * أي عقيم لا تلد ، وبيضة العقر آخر البيضة . فإن قيل : لم راجع زكريّا هذه المراجعة وقد بشّره اللَّه بأن يهب له ذرّيّة طيّبة بعد أن سأل ذلك ؟ قيل : إنّما قال ذلك على سبيل التعرّف عن كيفيّة حصول الولد أيعطيهما اللَّه وهما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثمّ يرزقهما الولد ، ويحتمل أن يكون سؤاله أيعطيه اللَّه من امرأته العجوزة أم من امرأة أخرى شابّة ؟ وقيل : سؤاله على وجه استعظام المقدور ومثل هذا التعجّب يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة كمن يقول : كيف سمحت نفسك بإخراج ذلك الملك النفيس ؟ تعجّبا من جوده . وقيل قال هذا الكلام تعجّبا كيف أجابه اللَّه إلى مراده فيما دعا وكيف استحقّ ذلك ؟ ومن زعم أنّ ذلك من وسوسة الشيطان فقد غلط وأخطأ . * ( [ قالَ كَذلِكَ اللَّه ُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ] ) * قال اللَّه كذلك إشارة إلى مصدر « يفعل » في « اللَّه يفعل » أي مثل ذلك الفعل يفعل ما يشاء أن يفعله من الأفاعيل الخارقة للعادة « فاللَّه » مبتدأ و « يفعل » خبره ، والكاف في محلّ النصب على أنّها في الأصل نعت لمصدر محذوف أي اللَّه يفعل ما يشاء أن يفعله فعلا مثل ذلك الفعل العجيب من شيخ فان وعجوز عاقر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ( 41 ) . قال زكريّا * ( [ رَبِّ اجْعَلْ لِي ] ) * علامة تحقّق المسؤول ووقوع الحبل ، وإنّما سألها لأنّ العلوق أمر خفيّ لا يوقف عليه فأراد أن يطَّلعه اللَّه عليه ليتلقّى تلك النعمة منه تعالى حين حصوله بالشكر قال اللَّه أو جبرئيل : * ( [ آيَتُكَ ] ) * أي علامة حدوث الولد أن لا تقدر على تكليم الناس * ( [ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ] ) * متوالية مع لياليها فإنّ ذكر الليالي أو الأيّام يقتضي دخول الأخرى فيها عرفا ، وإنّما جعلت آيته ذلك لتخليص المدّة لذكر اللَّه وشكره * ( [ إِلَّا رَمْزاً ] ) * أي