مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
190
تفسير مقتنيات الدرر
أي تقبّلها اللَّه مع أنّها أنثى ورضي بها في النذر الَّذي نذرته حنة للعبادة في بيت المقدّس ولم يقبل قبلها أنثى وقبوله إيّاها أنّه ما عرتها علَّة ساعة من ليل أو نهار بتقبّل حسن مع صغرها فإنّ المعتاد في تلك الشريعة أن لا يجوز التحرير إلَّا في حقّ غلام عاقل قادر على خدمة المسجد فلمّا علم اللَّه صدق نيّة حنة وتضرّعها تقبّل مريم مع أنوثتها وصغرها . * ( [ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ] ) * مجاز عن التربية الحسنة ما يصلح لها من جميع أحوالها وكان في ذلك الوقت أربعة آلاف محرّر في البيت لم يشتهر خبر أحد منهم اشتهار صلاحها . قال علماء الأخلاق : من علامة من تولَّاه اللَّه أن لا يقصّر في الطاعات ويشهد التقصير في إخلاصه دائما والنقصان في عمله وتحترز عن العجب وعن الاتّكال بالعمل فإنّهما يهلكانه مثل أن يعمل الطاعة فيعجب لها ويعتمد عليها ويستصغر من لم يفعلها ويطلب من اللَّه العوض عليها فهذه حسنة أحاطت بها سيّئات ويذنب العبد الذنب فيلجأ إلى اللَّه فيه ويلوم نفسه ويستصغرها ويستعظم من لم يفعل ذلك الذنب فهذه سيّئة أحاطت بها حسنات فينبغي للعبد أن يواظب على أصناف الطاعات وبعد أن عملها ينساها كيلا يبطلها العجب لأنّ حفظ الطاعة أشدّ من فعلها ومثلها مثل الزجاجة يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر ، وإنّ اللَّه تعالى أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات فأمّا من فاته من الطاعات صنف أو أعوزه من الآداب جنس فقد من النور بمقدار ذلك فلا تستغنوا ببعضها عن بعضها . * ( [ وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ] ) * الفعل للَّه بمعنى ونسبه اللَّه إلى زكريّا وجعله كافلا لمصالحها قائما بتدبير أمورها ، وفي الحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين وهو زكريّا بن اذن بن مسلم بن صدون من أولاد سليمان بن داود عليه السّلام . روي أنّ حنة حين ولدت مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون عليه السّلام وهم في بيت المقدّس كالحجية في الكعبة فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإنّ بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل ، فقال لهم زكريّا : أنا أحقّ بها عندي خالتها لأنّ أخت حنة كانت زوجة زكريّا فقالوا : لا حتّى نقرع عليها ، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر الأردن فألقوا