مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

186

تفسير مقتنيات الدرر

في كافّة الرسل كلّ بحسبه أو اصطفاه بتعليم الأسماء وإسجاد الملائكة إيّاه وإسكانه الجنّة واصطفى نوحا بما ذكر من الوجه الأوّل أو اصطفاه بكونه أوّل من نسخ الشرائع وبإطالة عمره وجعل ذرّيّته هم الباقين واستجابة دعوته في حقّ الكفرة والمؤمنين وحمله في السفينة . * ( [ وَ ] ) * اصطفى * ( [ آلَ إِبْراهِيمَ ] ) * وهو إسماعيل إسحاق والأنبياء من أولادهما الَّذين من جملتهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويفهم من اصطفائهم اصطفاء إبراهيم بطريق الأوليّة وبأمور أخرى . * ( [ وَ ] ) * اصطفى * ( [ آلَ عِمْرانَ ] ) * وهو عيسى وامّه ابنة عمران بن ماثان بن العاذر بن أبي هود بن ربّ بن بابل بن ساليان بن يوحنّا بن أرشا بن أومودر بن ميشك بن خارقا بن يونام بن غربا بن بوزان بن ساقط بن ايشا بن راجقيم بن سليمان بن داود بن ايشا بن عويل ابن سلمون بن ياعر بن ممشون بن عمياد بن دام بن خضروم بن مارض يهود ابن يعقوب عليه السّلام وقيل : « آل عمران » هو موسى وهارون عليهما السّلام ابنا عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب عليه السّلام وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة فيكون اصطفاء عيسى بالاندراج في آل إبراهيم والأوّل أظهر بدليل تعقيبه بقصّة مريم ، واصطفاء موسى وهارون بالانتظام في سلك آل إبراهيم انتظاما ظاهرا . ونظم الآية بما فبلها أنّه لمّا وقعت المنازعة في إبراهيم وعيسى عليهما السّلام باختلاف أقوال اليهود والنصارى فيهما بيّن سبحانه بأنّهم مصطفون للرسالة وأنّ الناس مأمورون بمعرفتهم بالنبوّة والإطاعة ، أو أنّه لمّا أمر بطاعة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وأبي ذلك المشركون بيّن سبحانه أنّه كما اصطفاهم للرسالة من قبله اصطفى محمّدا للرسالة فلا وجه لإنكارهم رسالته صلَّى اللَّه عليه وآله . قوله : * ( [ عَلَى الْعالَمِينَ ] ) * جمع عالم وهو اسم لنوع من المخلوقين فيه علامة يمتاز بها عن غيره من الأنواع كالملك والجنّ والإنس يقال : عالم البرّ وعالم البحر وعالم السماء وعالم الأرض والمراد من « العالمين » أهل زمان كلّ واحد منهم وحاصل المعنى : اصطفى كلّ واحد منهم على عالمي زمانهم . * ( [ ذُرِّيَّةً ] ) * منصوبة على البدليّة من الآلين ، والذرّ - بالفتح من الذال - البثّ والتفريق ، وسمّي نسل الثقلين ذرّيّة لأنّه تعالى بثّهم ونشرهم في الأرض أو لأنّه تعالى أخرج نسل