مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
183
تفسير مقتنيات الدرر
زوال المانع فحينئذ لا بأس كما قال عيسى عليه السّلام : كن وسطا وامش جانبا أي كن فيما بينهم صورة وتجنّب عنهم سيرة ، وهذا رخصة فلو صبر حتّى قتل كان أجره عظيما . * ( [ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ ] ) * أي يخوّفكم اللَّه ذاته المقدّسة كقوله : فاتّقون واخشون ، فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه وهذا وعيد شديد * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ الْمَصِيرُ ] ) * أي إلى جزاء اللَّه مرجع الخلق . * ( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ ) * من الضمائر الَّتي من جملتها ولاية الكفر * ( أَوْ تُبْدُوه ُ ) * فيما بينكم * ( يَعْلَمْه ُ اللَّه ُ ) * فيؤاخذكم بذلك عند مصيركم إليه * ( وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * لا يخفى عليه شيء منه وهو من باب إيراد العامّ بعد الخاصّ تأكيدا * ( وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) ) * فيقدر على عقوبتكم ولو علم بعض عبيد السلطان أنّ السلطان مطَّلع على حال عبيده وقد بثّ السلطان من يتجسّس على بواطن أموره لأخذ حذره فما بال من علم أنّ اللَّه يعلم السرّ وأخفى من السرّ فكيف يكون أمنا ؟ اللَّهم إنّا نعوذ بك من اغترارنا بسترك المرخى . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أربعة من الكبائر : لبس الصوف لطلب الدنيا ، وادّعاء محبّة الصالحين وترك فعلهم ، وذمّ الأغنياء والأخذ منهم ، ورجل لا يرى الكسب ويأكل من كسب الناس . واعلم أيّها العاقل أنّ الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه باب عظيم وأصل من أصول الإيمان والمراودة الاختياريّة والتوافق المعنويّ بين المؤمن والكافر لا يمكن إلَّا أن يكون الإيمان إيمانا صوريّا بل موافقة المؤمن مع الفاسق ومعاشرته إذا لم تكن عن ضرورة في هذا الحكم قال الشاعر : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فكلّ قرين بالمقارن يقتدي قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فلا تصحب أخا الجهل وإيّاك وإيّاه فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه فاصحب العاقل ، والعقل ما عقل به عن السيّئات ، وحضّ القلب على الحسنات ، ويكون معقلا عن الدنيّات ونجاتا من المهلكات ، والنظر في العواقب قبل حلول المصائب ، والوقوف مقادير الأشياء قولا وفعلا .