مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

181

تفسير مقتنيات الدرر

فَأَحْياكُمْ » « 1 » * ( [ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ] ) * أي النطفة من الحيّ وكذلك الدجاجة من البيض والبيض من الدجاجة ، وقيل : إنّ معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن روي ذلك عن الصادقين عليهما السّلام . وقرئ « الميّت » بالتشديد والتخفيف قال البصريّون : إنّهما سواء كقول الشاعر : ليس من مات واستراح بميت إنّما الميت ميّت الأحياء فجمع بين اللغتين . وقيل : الميّت بالتشديد الَّذي لم يمت بعد وبالتخفيف الَّذي مات ، قال الطبرسيّ : والصحيح الأوّل . * ( [ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ] ) * أي بغير تقتير لأنّ عادة المقتّر لا ينفق إلَّا بحساب . قال أبو العبّاس المقرئ : ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه : بمعنى التعب قال تعالى : « وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » وبمعنى العدد قال « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 2 » وبمعنى المطالبة قال تعالى : « فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 3 » وفي الآية إشارة على أنّ من قدر على هاتيك الأفاعيل العظام المحيّرة للعقول فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذلَّهم ويؤتيه العرب ويعزّهم أهون عليه من كلّ هيّن . وفي بعض الكتب : أنا اللَّه ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فإنّ العباد إن أطاعوني جعلتهم لهم رحمة وإن عصوني جعلتهم عليهم عقوبة . فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم ، وهو معنى كما تكونون يولَّى عليكم أي إن كنتم من أهل الطاعة يولّ عليكم أهل الرحمة وإن كنتم أهل المعصية يولّ عليكم أهل العقوبة . وفي الحديث أنّ موسى عليه السّلام ناجى ربّه فقال : يا ربّ ما علامة سخطك من رضاك ؟ فأوحى اللَّه إليه إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاي عنهم وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي عليهم . وفيه إشارة إلى أنّ الولاة يكونون على حسب أعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا وفسادا فعلى كلّ واحد من المسلمين التضرّع للَّه والإنابة إليه بالتوبة

--> ( 1 ) البقرة : 28 . ( 2 ) الزمر : 10 . ( 3 ) ص : 39 .