مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
178
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك التولَّي حاصل بأنهم بسبب أنّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ باقتراف الذنوب وركوب المعاصي إلَّا أياما معدودات وهي الأيّام الَّتي عبدوا فيها العجل أربعون يوما وبسبب قصر المدّة سهّلوا وهوّنوا عليهم الخطوب . وقال الحسن : سبعة أيّام . وقيل : المراد أيّام قلائل منقطعة عن الجبّائيّ [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 24 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) من قولهم ذلك وأطمعهم هذه العقيدة الفاسدة وما أشبهه نحو قولهم : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ » « 1 » وآباؤنا الأنبياء يشفعون لنا ، وأنّ اللَّه وعد يعقوب أن لا يعذّب أولاده إلَّا تحلَّة القسم ولذلك ارتكبوا ما ارتكبوا من القبائح . قال ابن عبّاس : زعمت اليهود أنّهم وجدوا في التوراة أنّ ما بين طرفي جهنّم أعلاها وأسفلها أربعون سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقّوم ، وإنّما نعذّب حتّى نأتي على شجرة الزقّوم فتذهب جهنّم . وأصل الجحيم سقر وفيها شجرة الزقّوم فإذا اقتحموا من باب جهنّم وتبادروا في العذاب حتّى انتهوا إلى شجرة الزقّوم وملؤوا البطون قال لهم خازن سقر : زعمتم أنّ النار لن تمسّكم إلَّا أيّاما معدودات فدخلت أربعون سنة وأنتم مؤبّدون . قوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 25 ] فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) . حاصل المعنى : أيّ حال يكون حال من اغترّ بالدعاوي الباطلة حتّى أدّاه ذلك إلى الخلود في النار ونظير هذا الكلام قول القائل : أنا أكرمك وإن لم تجئني فكيف إذا جئتني ؟ يريد عظم الإكرام أي كيف يصنعون * ( [ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ ] ) * أي لجزاء يوم لا شكّ في وقوعه ووقوع ما فيه ؟ روي أنّ أوّل راية ترقع يوم القيامة من رايات الكفرة راية اليهود فيفضحهم اللَّه على رؤوس الأشهاد ثمّ يأمرهم إلى النار . * ( [ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ] ) * جزاء * ( [ ما كَسَبَتْ ] ) * من غير نقص أصلا كما زعموا ، واللام في « ليوم » يدلّ على الجزاء ولو قال : « جمعناهم في يوم » لم يدلّ كما يقال : جئته ليوم الخميس يعني لما يكون يوم الخميس * ( [ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * أي كلّ الناس المدلول عليهم « بكلّ نفس » .
--> ( 1 ) المائدة : 18 .