مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

164

تفسير مقتنيات الدرر

معناه كاستواء الجالس على سريره وأن يكون بمعنى القهر والاستيلاء ؟ والوجه الأوّل لا يجوز عليه وهذا مثال المتشابه . وقيل : إنّ المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ عن ابن عبّاس . وقال ابن زيد : المحكم ما لم يتكرّر لفظه والمتشابه ما تكرّر ألفاظه . فلو قيل : لم وحّد « أُمُّ الْكِتابِ » وكلمة « هنّ » تقتضي أمّهات الكتاب ؟ لأنّ الآيات بمجموعها أصل الكتاب وليست كلّ آية محكمة امّ الكتاب وأنّها جرت مجرى شيء واحد في البيان والحكمة مثل قوله : « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّه ُ آيَةً » « 1 » ولم يقل : آيتين لأنّ هذه الآية إنّما تحقّقت من كليهما في أنّها جاءت به من غير ذكر فلم تكن الآية إلَّا به ولا له إلَّا بها . * ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ] ) * أي ميل عن الحقّ إلى الأهواء الباطلة * ( [ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ مِنْه ُ ] ) * معرضين عن المحكمات يتعلَّقون بظاهر المتشابه من الكتاب وبتأويل باطل لا للتحرّي للحقّ * ( [ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ] ) * بل طلبا أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك في معنى الآية لحصول مقاصدهم ولمناقضة المحكم بالمتشابه * ( [ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ِ ] ) * أي طلب أن تأوّلوه حسبما يشتهونه من التأويلات الفاسدة والحال أنّهم بمعزل من تلك الرتبة وذلك قوله : * ( [ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ ] ) * أي تأويل المتشابه * ( [ إِلَّا اللَّه ُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ] ) * أي الثابتون في العلم . واختلف في نظم الآية على قولين : أحدهما أنّ الراسخون معطوف على اللَّه فيكون المعنى أنّ تأويل المتشابه لا يعلمه إلَّا اللَّه وإلَّا الراسخون في العلم مثل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة فإنّهم يعلمونه * ( [ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ ] ) * وموضع « يقولون » النصب على الحال أي حال كونهم قائلين آمنّا باللَّه * ( [ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ] ) * وهذا قول ابن عبّاس وأبي مسلم وجماعة من المفسّرين ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » فإنّه قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما أنزل اللَّه عليه من التأويل والتنزيل وما كان لينزل عليه شيئا لم يعلَّمه تأويله ، وهو وأوصياؤه من بعد يعلمونه كلَّه .

--> ( 1 ) المؤمنين : 50 . ( 2 ) العيّاشي : بريد بن معاوية عنه عليه السّلام . البرهان .