مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

148

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ] لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ يُحاسِبْكُمْ بِه ِ اللَّه ُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) . اللام لام الملك أي له تصريف السماوات والأرض وما بينهما لأنّه هو أبدعهما لا شركة لأحد لغيره في شيء منها فلا تعبدوا أحدا سواه ولا تعصوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه ، وإن تظهروا ما في قلوبكم من الطاعة والمعصية أو تكتموه وتخفوه عن الناس ككتمان الشهادة وموالاة المشركين أو موالاة المؤمنين ، ولا يندرج فيه ما لا يخلو البشر منه من الوساوس وأحاديث النفس الَّتي لا عزيمة ولا عقد فيها إذ التكليف بحسب الوسع ودفع ذلك ممّا ليس في وسعه . * ( [ يُحاسِبْكُمْ بِه ِ اللَّه ُ ] ) * ويجازيكم به يوم القيامة * ( [ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * منهم رحمة وفضلا * ( [ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * عدلا حسبما تقتضيه مشيّته المبنيّة على الحكم والمصالح ، ولكن يعذّب الكافر لا محالة لأنّه لا يغفر الشرك لقوله : « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ » « 1 » وتقديم المغفرة على التعذيب لسبقة رحمته على غضبه * ( [ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * فكمال قدرته على جميع الأشياء موجب لقدرته على محاسبتكم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ] آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه ِ مِنْ رَبِّه ِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) . لمّا ذكر سبحانه فرض الصلاة والزكاة وبعض أحكامه في السورة ختم السورة بذكر تعظيمه وشهد بتصديق نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بجميع ذلك . وفي الآية إشعار بترتيب العقائد الَّتي لا يتحقّق الإيمان إلَّا بها من الأصول ثمّ العمل بالفروع حسب ما نصّ به الشارع لا بالقياس والرأي . قال ابن شبرمة : دخلت أنا وأبو حنيفة على الصادق عليه السّلام فقلت : هذا فقيه أهل العراق فقال عليه السّلام : أهو النعمان بن ثابت ؟ فقال أبو حنيفة : نعم أنا ذلك ، فقال الصادق عليه السّلام : اتّق اللَّه ولا تقس الدين برأيك فإنّ أول من قاس برأيه إبليس إذ قال : « أنا خير منه » ثمّ سأله

--> ( 1 ) النساء 47 .