مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

135

تفسير مقتنيات الدرر

ما شئت فيكون للتعميم . وقرئ بالنون في الآية « نكفّر عنكم من سيّئاتكم » « و * ( فَنِعِمَّا هِيَ » في الآية تقديره فنعم الشيء ونعم الأمر إبداء الصدقة و « ما » نكرة وكلمة « هي » يفسّر الفاعل المضمر في نعم و « الإبداء » هو المخصوص بالمدح فحذف المضاف الَّذي هو الإبداء وأقيمت هي مقام المضاف وحذف لدلالة قوله : « وَإِنْ تُخْفُوها » على المحذوف ولدلالة الفعل المتقدّم وهو « تبدوا » على مصدره وهو الإبداء . وبالجملة فعلى قول الأخفش معنى الآية : يكفّر عنكم جميع ذنوبكم ، والقول الأوّل أقوى وأحكم . وبعضهم كانوا يبالغون في إخفاء الصدقة المندوبة جدّا حتّى كان يشدّها في ثوب الفقير وهو نائم لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أفضل الصدقة جهد المقلّ إلى فقير في سرّ . قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ العبد يعمل عملا في السرّ فيكتبه اللَّه سرّا فإن أظهره نقل من السرّ وكتب في العلانية فإن تحدّث به نقل من السرّ والعلانية وكتب في الرياء . وفي الحديث : صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ويدفع سبعين بابا من البلاء . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : سبعة يظلَّهم اللَّه في ظلَّه يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّة : الإمام العدل والشابّ الَّذي نشأ في العبادة ورجل قلبه متعلَّق بالمسجد حتّى يعود إليه ورجلان تحابّا في اللَّه واجتمعا عليه وو تفرّقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إنّي أخاف اللَّه ، ورجل يصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لم يعلم يمينه ما ينفق شماله ورجل ذكر اللَّه خاليا ففاضت عيناه . * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * عالم بأعمالكم في صدقاتكم وغيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّه َ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه ِ اللَّه ِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) . نزلت الآية ، كان المسلمون يمتنعون عن الصدقة على غير أهل دينهم فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في أسماء بنت أبي بكر كانت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في عمرة القضاء فجاءتها امّها فتيلة وجدّتها تسألانها وهما مشركتان فقالت : لا أعطيكم شيئا حتّى أستأمر رسول اللَّه فإنّكما لستما على ديني فأنزل اللَّه هذه الآية ، عن الكلبيّ . أي لا يجب عليك يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أن تجعلهم مهديّين إلى الإتيان بما أمروا به من المحاسن