مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

125

تفسير مقتنيات الدرر

أي ما أنفقوه ولا يمنّون عليهم بما تصدّقوا * ( [ وَلا أَذىً ] ) * وهو أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه مثل أن يقول له : إنّي أعطيتك فما شكرتني ، أو يقول له : كم تسأل ألا تستحيي وتجيئني دائما بالإبرام باعد اللَّه بيني وبينك ، وأمثال هذه الكلمات . * ( [ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * ثوابهم في الآخرة عند اللَّه مذخور ، وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة للسببيّة لوضوح معنى السببيّة في سياق الآية * ( [ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ] ) * من العذاب * ( [ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * لفوت الأجر ونقصانه . وفي الآية دلالة على أنّه يصحّ الوعد بشرط لأنّه وعد بشرط عدم المنّ وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : المنّان بما يعطي لا يكلَّمه اللَّه ولا ينظر إليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّه ُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) . أي كلام حسن جميل يردّ به السائل وقيل : دعاء صالح مثل أن يقول : أغناك اللَّه عن المسألة وأوسع اللَّه عليك الرزق * ( [ وَمَغْفِرَةٌ ] ) * أي ستر لما وقع من السائل من الإلحاف في المسألة وصفح عنه . وقيل : معنى « ومغفرة » المراد عفو السائل عن ظلم الَّذي ظلم المسؤول بأن سأل في غير وقته أو أساء الأدب في سؤاله ولجّ وألحف أو يدخل الدار بغير إذن المسؤول فالعفو عن ظلمه خير من أن يتصدّق عليه ويؤذيه بخشونة الكلام . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ من كلامه ثمّ ردّوا عليه وقار ولين إمّا بذل يسير أو ردّ جميل فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جانّ ينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللَّه . * ( [ وَاللَّه ُ غَنِيٌّ ] ) * عمّا عندكم برزق الفقراء من جهة أخرى * ( [ حَلِيمٌ ] ) * لا يعاجل أصحاب المنّ والأذى بالعقوبة . قال الشعبيّ : من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته . وليتحرّز المنفق من الرياء فإنّه يذهب بثواب الإنفاق وقيل : إنّ الرياء في الصدقة يوجب أن ينقلب حيّة فإذا وضع في قبره يؤلم إيلام الحيّة كما أنّ البخل ينقلب بصورة العقرب ويؤذيه في القبر ولو أنّ الدنيا بأسرها لرجل واحد وأنفقها ساعة واحدة في سبيل