مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
123
تفسير مقتنيات الدرر
وأطلق محبوسا وقتل إنسانا فقال إبراهيم : ليس هذا بإحياء وقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » ليعلم نمرود ذلك لأنّ نمرود يوعّده بالقتل إن لم يحي اللَّه الميّت بحيث يشاهده فلذلك قال : « لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » عن توعّده إيّاي بالقتل بأن لا يقتلني جبّار ، عن محمّد بن إسحاق بن يسار . ورابع الأقوال أنّه عليه السّلام أحبّ أن يعلم ذلك علم عيان بعد أن كان عالما بالاستدلال لتزول دسائس الشيطان . * ( [ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ] ) * أي بلى أنا مؤمن ولكن سألت ذلك لأزداد يقينا على يقين * ( [ قالَ ] ) * ربّه : إن أردت ذلك * ( [ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ] ) * طاوسا وديكا وغرابا وحمامة وقيل : نسرا بدل الحمامة . وإنّما خصّ الطير لأنّه أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواصّ الحيوان * ( [ فَصُرْهُنَّ ] ) * من صاره يصوره وبكسر الصاد من صاره يصيره والمعنى واحد أي أجمعهنّ وضمّهنّ * ( [ إِلَيْكَ ] ) * لتتأمّلها وتعرف أشكالها مفصّلة حتّى تعلم بعد الإحياء أنّ جزءا من أجزائها لم ينتقل من موضعه الأوّل أصلا . روي أنّه امر بأن يذبحها وينتف ريشها ويفرّق أجزاءها ولحومها ويمسك رؤوسها ثمّ أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال وذلك قوله تعالى : * ( [ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ ] ) * من الجبال الَّتي بحضرتك وكانت سبعة أو أربعة فجزّأها أربعة أجزاء فقال تعالى : ضع على كلّ جبل * ( [ مِنْهُنَّ ] ) * أي من كلّ الطيور * ( [ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ ] ) * قل لهنّ : تعالين بإذن اللَّه تعالى * ( [ يَأْتِينَكَ سَعْياً ] ) * أي ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا ففعل كما أمره فجعل كنّ جزء يطير إلى آخر حتّى صارت جثثا فانضمّت كلّ جثّة إلى رأسها وعادت كلّ واحدة إلى ما كانت عليه من الهيئة وإبراهيم ينظر ويتعجّب * ( [ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] ) * غالب على أمره ذو حكمة بالغة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّه ُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) . مثل نفقات الَّذين ينفقون في سبيل اللَّه وفي وجوه الخيرات ، والمضاف وهو « نفقات » محذوف لأنّ الَّذين ينفقون لا يشبهون الحيّة ولا يشبه الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه