مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
114
تفسير مقتنيات الدرر
واشتملت آية الكرسيّ على ما لم تشتمل عليه آية في أسماء اللَّه والإشارة إليه وذلك لأنّها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم اللَّه ظاهرا ومضمرا وهي : اللَّه ، هو الحيّ القيّوم وضمير لا تأخذه وله وعنده ، وبإذنه ، ويعلم ، وعلمه ، وشاء ، وكرسيّه ، ويؤوده ، وضمير « حفظ » المستتر الَّذي هو فاعل المصدر ، وهو العليّ العظيم . ويكفي في استحقاق هذه السيادة أنّ فيها « الحيّ القيّوم » وهو الاسم الأعظم كما ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عند تذاكر الصحابة عن أفضل ما في القرآن فقال لهم أمير المؤمنين - وكان حاضرا - قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : سيّد البشر آدم وسيّد العرب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ولا فخر وسيّد الفرس سلمان وسيّد الحبشة بلال وسيّد الجبال الطور وسيّد الشجر السدر وسيّد الشهور الأشهر الحرم وسيّد الأيّام يوم الجمعة وسيّد الكلام القرآن وسيّد القرآن البقرة وسيّد البقرة آية الكرسيّ . وعن أمير المؤمنين قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما قرئت هذه الآية في دار إلَّا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا عليّ علَّمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها . وعنه عليه السّلام قال : سمعت نبيّكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلَّا الموت ولا يواظب عليها إلَّا صدّيق أو عابد ومن قرأها وهو أخذ في مضجعه أمنه على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : من قرأ آية الكرسيّ صرف عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر « 1 » قال عليه السّلام : لكلّ شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسيّ . « 2 » عن محمّد بن ابيّ بن كعب عن أبيه أنّ أباه أخبره أنّه كان له جرن « 3 » فيه خضر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابّة تشبه الغلام المحتلم قال : فسلَّم فرددت عليها السّلام وقلت : من أنت جنّ أم إنس ؟ قالت جنّ ، قلت : ناوليني يدك فناولتني يدها فإذا يد كلب فقلت : هكذا خلقة الجنّ ؟ قالت : لقد علمت ما فيهم أشدّ منّي ، قلت : ما حملك على
--> ( 1 ) الفقيه باسناده إلى عمرو بن أبي المقدام عنه عليه السّلام . ( 2 ) العيّاشي عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) بالضم حجر منقور للماء وغيره .