مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

8

تفسير مقتنيات الدرر

لما أكل في حال الاضطرار * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بترخيصه ذلك . ولم يذكر في هذه الآية سائر المحرّمات لأنّها ليست لحصر المحرّمات بل هذه الآية سيقت لنهيهم عن استحلال ما حرّم اللَّه وهم كانوا يستحلَّون هذه الأشياء فكانوا يأكلون الميتة ويقولون : تأكلون ما أمتّم ولا تأكلون ما أماته اللَّه ، على قياسهم الفاسد وكذا يأكلون الدم ولحم الخنزير وذبح الأصنام وليس المراد قصر الحرمة . وقيل في معنى « غير باغ ولا عاد » : أي غير باغ على إمام المسلمين ، وغير عاد بالمعصية طريق المحقّين وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِه ِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) . نزلت الآية في أحبار اليهود فإنّهم كانوا يرجون أن يكون النبيّ المبعوث في التوراة منهم فلمّا بعث اللَّه نبيّنا محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله من غيرهم غيّروا نعته حتّى إذا نظروا السفلة يجدونه مخالفا لصفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يتّبعونه فلا تزول رئاستهم . * ( [ وَيَشْتَرُونَ بِه ِ ] ) * بدل المنزل المكتوم عوضا قليلا من الدنيا وهو المأكل كانوا يصيبونها من سفلتهم . * ( [ أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ] ) * أمّا في الآخرة فظاهر لأنّهم لا يأكلون يوم القيامة إلَّا عين النار عقوبة لهم على أكل الرشوة في الدنيا وأمّا في الدنيا فبأكل سببها من قبيل إطلاق اسم المسبّب على السبب ومعنى « في بطونهم » ملء بطونهم يقال : فلان أكل في بطنه فلمّا لم يقل : يأكلون في بعض بطونهم علم امتلاؤها . * ( [ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * بطريق الرحمة غضبا ونفي الكلام لازم للغضب ، وعادة الملوك أنّهم يعرضون عن المغضوب عليهم * ( [ وَلا يُزَكِّيهِمْ ] ) * ولا يطهّرهم بالمغفرة من دنس الذنوب يوم يطهّر المؤمنين من ذنوبهم بالمغفرة * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * موجع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) .