مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
74
تفسير مقتنيات الدرر
الشرير بالطبع ، وصحّ التوسط بينهما ، فحينئذ الإنسان قابل الأخلاق في الخير والشرّ ، فليتخلَّق بأخلاق اللَّه وسياسته التي بيّنها في الكتاب على السنة أنبيائه ، فأبواب هذه السياسة متابعة الكتاب كما انّ أبواب الشرّ مخالفة الكتاب والسنة ، وبالمتابعة يظهر جوهر الإنسان واسم الإنسان وان كان يطلق على الطرفين من هذا الباب لكن البون بينهما كبون الاضداد . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس شيء خيرا من ألف مثله إلَّا الإنسان ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة ولم أر أمثال الرجال تفاوتا إلى المجد حتى عدّ ألف بواحد . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وزنت بامّتى فرجحت بهم ولذا قال سبحانه ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) مع انّه سلام اللَّه عليه واحد فكن ألفا ولا تكن واحدا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ] وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) اى وإذا قال المسلمون لهؤلاء المنافقين هذا القول وهو قولهم لا تفسدوا في الأرض . والفساد خروج الشيء عن الصلاح ، والفساد في الأرض تهيّج الحروب والفتن المتتبّعة لزوال الاستقامة في أحوال العباد واختلال النظام والمعاش والمعاد والمراد ما نهوا عنه من افشاء امر المسلمين وأسرارهم إلى الكفّار . « قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ » . جواب لإذا وردّ للناصح انّ شأننا الإصلاح وحالنا متمحّضة عن شوائب الفساد ، الا تنبيه اى اعلموا ايّها المؤمنون [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 12 ] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) أثبت سبحانه لهم ما نفوه ونفى عنهم ما أثبتوه اى هم مقصورون على الفساد لأنفسهم بالكفر وللناس بالتعويق عن الايمان « ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ » ولا يحسّون فيدركون الصلاح عن الفساد فيفسدون صلاح آخرتهم بإصلاح دنياهم ، ولا شعور لهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) من طرف المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف * ( آمِنُوا ) * حذف المؤمن به لظهوره اى « آمنوا بالله وباليوم الآخر كما أمن الناس » إيمانا مماثلا لإيمانهم ، واللام في النّاس للجنس والمراد به الكاملون في الانسانيّة ، العاملون بعطيّة العقل أو للعهد ، والمراد به الرسول ومن معه .