مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

33

تفسير مقتنيات الدرر

سورة البقرة مدنية سورة البقرة مدنيّة إلَّا آية منها فانّها نزلت في حجّة الوداع بمنى وهي : « واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى اللَّه » بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مرّ تفسيره ، واعلم انّ المراد من قولهم مكيّة أو مدنيّة انّه كلَّما نزل قبل الهجرة يقال : مكيّة ، وكلَّما نزل بعد الهجرة يقال مدنيّة ، سواء نزلت بالمدينة أو غيرها ، وفي الكافي عن العياشي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : نزّل القرآن على أربعة أرباع ربع فينا وربع في عدوّنا وربع سنن وأمثال وربع في فرائض . وفي رواية عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : نزّل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدوّنا وثلث سنن وأمثال وثلث فرائض وأحكام . والمثل إتيان لفظ جلى لايضاح معنى خفيّ وفائدته التأكيد في اثبات الحكم للممثّل مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجي ومن تخلَّف عنها هلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) وقد تكلَّموا في شأن فواتح السور الكريمة فقيل إنها من الأسرار المحجوبة ، والعلوم المستورة ومن المتشابه الذي استأثر اللَّه بعلمه وهي سرّ القرآن ، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللَّه ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام وفسّرها لآخرون على وجوه : أحدها : انها أسماء السور . وثانيها : ان المراد الدلالة على أسماء اللَّه فقوله ألم معنى الألف : انا اللَّه ، واللام : اللطيف ، والميم : المجيد كما في قوله « الر » أنا اللَّه أرى ، و « كهيعص » : انا اللَّه الكريم الهادي الحكيم العليم الصادق ، فهي حروف مقطعة كل منها مأخوذ من اسم من أسمائه ، وقالوا الاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربيّة كما قال الشاعر : قلت لها قفي فقالت : ق ، أي وقفت . والقول الأول أقرب إلى القبول ، فيكون من المواضع المعمّيات بالحروف بين المحبين ، لا يطلع عليها غيرهما .