مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

216

تفسير مقتنيات الدرر

بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . فهذه هي الآيات الَّتي تمسّك بها المعتزلة في المسألة لاشتمالها على صيغة « من » في معرض الشرط واستدلَّوا على انّ هذه اللَّفظة تفيد العموم ، لأنّه لو كانت موضوعة للخصوص لما حسن من المتكلَّم ان يعطى الجزاء لكلّ من أتى بالشرط لأنّهم اجمعوا على أنّه إذا قال : من دخل دارى أكرمته . يكون ان يكرم كلّ من دخل داره ، فعلمنا انّ هذه اللَّفظة ليست للخصوص . النوع الثاني من دلائل المعتزلة : التمسّك بالوعيد بصيغة الجمع المعرّف بالألف واللَّام وهي في آيات مثل قوله : وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ، لأنّ معناه : انّ الَّذين فجروا في الجحيم وذلك يفيد العموم ، لكن أنكر أبو هاشم وأصحابه انّ الجمع المعرّف يفيد العموم وقال : اللَّام في قوله : وانّ الفجّار . ليست لام التعريف ، بل هي بمعنى الَّذي . الآية الثانية من استدلال المعتزلة في انّ الجمع المعرّف يفيد العموم في الوعيد قوله : ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً . وثالثها : ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . النوع الثالث من العمومات : صيغ الجموع المقرونة بحرف « الذي » مثل قوله : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . ومثل قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . ومثل قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . ومثل : والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . ولم يفصل في الوعيد بين الكافر وغيره . وكذلك قوله : والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ الآية . وكذلك قوله : ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . ولو لم يكن الفاسق من أهل العذاب ، لم يكن لهذا القول معنى ، بل لم يكن له إلى التوبة حاجة . النوع الرابع من العمومات ، قوله : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه يَوْمَ الْقِيامَةِ . وعيد على منع الزكاة . النوع الخامس من العمومات ، لفظة كلّ ، قوله : ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِه ، فبين ما يستحق الظالم على ظلمه . النوع السادس من أدلَّة المعتزلة ، قوله : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ